الطهارة في الطرف الأول تعارض استصحاب الطهارة في الطرف الثاني ، ولا تدخل أصالة الطهارة للطرف الثاني في هذا التعارض ؛ لأنّها متأخّرة رتبةً عن الاستصحاب ومتوقّفة على عدمه فكيف تقع طرفاً للمعارضة في مرتبته؟!

وبكلمةٍ اخرى : أنّ المقتضي لها إثباتاً لا يتمّ إلاّبعد سقوط الأصل الحاكم وهو الاستصحاب ، والسقوط نتيجة المعارضة بينه وبين أصاله الطهارة في الطرف الأول ، وإذا كان الأصل متفرّعاً في اقتضائه للجريان على المعارضة فكيف يكون طرفاً فيها؟ وإذا استحال أن يكون طرفاً في تلك المعارضة سقط المتعارضان أولاً وجرى الأصل الطولي بلا معارض.

ومنها : ما إذا كان دليل الأصل شاملاً لكلا طرفي العلم الإجمالي بذاته ، وتوفّر دليل أصلٍ آخر لا يشمل إلاّأحد الطرفين.

ومثال ذلك : أن يكون كلّ من الطرفين مورداً للاستصحاب المؤمِّن ، وكان أحدهما خاصّةً مورداً لأصالة الطهارة ، ففي مثل ذلك يتعارض الاستصحابان ويتساقطان وتجري أصالة الطهارة بدون معارض ، سواء قلنا بالطولية بين الاستصحاب وأصالة الطهارة أو بالعرضية ؛ وذلك لأنّ أصالة الطهارة في طرفها لا يوجد ما يصلح لمعارضتها ، لا من دليل أصالة الطهارة نفسها ، ولا من دليل الاستصحاب.

أمّا الأول فلأنّ دليل أصالة الطهارة لا يشمل الطرف الآخر ـ بحسب الفرض ـ ليتعارض الأصلان.

وأمّا الثاني فلأنّ دليل الاستصحاب مبتلىً بالتعارض في داخله بين استصحابين ، والتعارض الداخلي في الدليل يوجب إجماله ، والمجمل لا يصلح أن يعارض غيره.

ومنها : أن يكون الأصل المؤمِّن في أحد الطرفين مبتلىً في نفس مورده

۶۰۸۱