العلمين الإجماليّين بالآخر ؛ وفقاً لقاعدة انحلال العلم الإجماليّ الكبير بالعلم الإجماليّ الصغير ـ المتقدّمة في الحلقة السابقة (١) ـ إذ يوجد لدينا علمان إجماليّان :
الأول : العلم الذي ابرز من خلال هذا النقض ، وأطرافه كلّ الأخبار.
والثاني : العلم المستدلّ به ، وأطرافه أخبار الثقات.
ولانحلال علمٍ إجماليٍّ بعلمٍ إجماليٍّ ثانٍ وفقاً للقاعدة التي أشرنا اليها شرطان ، كما تقدَّم (٢) في محلّه :
أحدهما : أن تكون أطراف الثاني بعض أطراف الأول.
والآخر : أن لا يزيد المعلوم بالأول عن المعلوم بالثاني ، وكلا الشرطين منطبقان في المقام ، فإنّ العلم الإجماليّ الثاني في المقام ـ أي العلم المستدلّ به على الحجّية ـ أطرافه بعض أطراف العلم الأول الذي ابرز في النقض ، والمعلوم في الأول لا يزيد على المعلوم فيه ، فينحلّ الأول بالثاني وفقاً للقاعدة المذكورة.
الثاني : جواب حَلِّي ، وحاصله : أنّ تطبيق قانون تنجيز العلم الإجماليّ لا يحقِّق الحجّية بالمعنى المطلوب في المقام ، وذلك :
أوّلاً : لأنّ هذا العلم لا يوجب لزوم العمل بالأخبار المتكفِّلة للأحكام الترخيصية ؛ لأنّ العلم الإجماليّ إنّما يكون منجِّزاً وملزماً في حالة كونه علماً إجمالياً بالتكليف لا بالترخيص ، بينما الحجّية المطلوبة هي حجّية خبرالثقة ،
__________________
(١) في بحث الاصول العمليّة ، ضمن الحديث عن قاعدة منجّزية العلم الإجمالي ، تحت عنوان : تحديد أركان هذه القاعدة.
(٢) الحلقة الثانية ، في نفس البحث وتحت نفس العنوان.