كما في الحديث المدّعى : «لا تجتمع امّتي على خطأ» (١).

ورابعةً باعتباره كاشفاً عن دليلٍ شرعي ؛ لأنّ المجمعين لا يفتون عادةً إلاّ بدليل ، فيستكشف بالإجماع وجود الدليل الشرعيّ على الحكم الشرعي.

والفارق بين الأساس الرابع لحجّية الإجماع والاسس الثلاثة الاولى : أنّ الإجماع على الاسس الاولى يكشف عن الحكم الشرعيّ مباشرةً ، وأمّا على الأساس الرابع فيكشف عن وجود الدليل الشرعيّ على الحكم.

والبحث عن حجّية الإجماع على الاسس الثلاثة الاولى يدخل في نطاق البحث عن الدليل غير الشرعيّ على الحكم الشرعي ، والبحث عن حجّيته على الأساس الأخير يدخل في نطاق إحراز صغرى الدليل الشرعي ، ويعتبر من وسائل إثبات هذا الدليل ، وهذا ما نتناوله في المقام.

وقد قسَّم الاصوليون الملازمة ـ كما نلاحظ في الكفاية (٢) وغيرها (٣) ـ إلى ثلاثة أقسام ، ثمّ بحثوا عن تحقّق أيّ واحدٍ منها بين الإجماع والدليل الشرعي ، وهي : الملازمة العقلية ، والعادية ، والاتّفاقية ، ومثّلوا للُاولى بالملازمة بين تواتر الخبر وصدقه ، وللثانية بالملازمة بين اتّفاق آراء المرؤوسين على شيءٍ ورأي رئيسهم ، وللثالثة بالملازمة بين الخبر المستفيض وصدقه.

والتحقيق : أنّ الملازمة دائماً عقلية ، والتقسيم الثلاثيّ لها مردّه في الحقيقة

__________________

(١) لم نعثر عليه بهذا اللفظ سوى ما ذكره السيد المرتضى في الذريعة ٢ : ٦٠٨ ، إلاّأنّ الموجود في مظانّه «لا تجتمع امّتي على ضلالة». انظر : سنن ابن ماجة ٢ : ١٣٠٣ ، الحديث ٣٩٥٠ ، وكنوز الحقائق ٢ : ٢٨٧ ، الحديث ٨٨٥٤ ، وكشف الخفاء ٢ : ٤٧٠ ، الحديث ٢٩٩٩.

(٢) كفاية الاصول : ٣٣٢.

(٣) مصباح الاصول ٢ : ١٣٨ ـ ١٤٠.

۶۰۸۱