الخصوص واقعا ، فبملاحظة المخصّص : إما لا كاشفية له نوعا عن إرادة العموم ، أو لا يكون حجّة لورود كاشف أقوى ، فهو تارة من حيث المعرضية لا كاشفية له نوعا ، أو من حيث (١) ورود كاشف أقوى على خلافه ليس عليه مدار العمل.

وأما إذا استعمل في العموم ، وكان العموم مرادا جديّا أيضا ـ كما ذكرنا سابقا ـ فلا وجه لعدم الاعتناء بأصالة الظهور ؛ إذ ليس الأخذ بالمخصّص من باب الاختلال في الكشف ، ولا من باب ورود حجّة أقوى ، بل من باب انتهاء أمد حكم العامّ.

قلت : إذا كان صدور المخصّص واقعا موجبا لانتهاء أمد الحكم العمومي الظاهري ـ المنبعث عن مصلحة وراء مصلحة الواقع ـ فالوجه واضح ؛ حيث إنّ العامّ في معرض صدور المخصّص وعدم إرادة مضمونه فعلا.

وإذا كان وروده موجبا لانتهاء أمد الحكم العمومي ، فالوجه فيه ما هو الوجه في وجوب الفحص عقلا في باب البراءة (٢) : من أنّ الصادر حيث لا يعلم عادة إلاّ بالفحص عنه ، فيجب تحصيلا للمصلحة الواقعية اللازمة الاستيفاء ، فهو من حيث إنه سدّ على نفسه باب وصوله العادي ـ بعدم الفحص الذي هو سبيل عادي له ـ فقد فوّت على نفسه المصلحة ، أو أوقع نفسه في المفسدة ، فالمصلحة الظاهرية باقية ما لم يرد عادة ، فعدم وروده العادي كالعدم ، لا يكون غاية لبقاء المصلحة ، فلا مصلحة حينئذ وإن لم يرد حقيقة ، فتدبّر جيّدا. وتتمّة الكلام فيما بعد إن شاء الله تعالى.

__________________

(١) كذا في الأصل ، والموافق للسياق : واخرى من حيث ...

(٢) وذلك في المجلّد ٤ من نهاية الدراية تعليقة ١٢٥ على قول المصنف ( رحمه الله ) : ( وأما البراءة العقلية ، فلا يجوز إجراؤها ... الخ ). الكفاية : ٣٧٤.

۵۱۰۱