المقصد الثاني في النواهي

١٤٦ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( الظاهر أنّ النهي بمادّته وصيغته ... الخ ) (١).

قد عرفت في مباحث الأمر : أن صيغة الأمر للبعث والتحريك ؛ بمعنى أنّ الهيئة موضوعة للبعث التنزيلي النسبي بإزاء البعث الخارجي نحو المادّة ، على ما شرحناه في مبحث الطلب والإرادة (٢).

كذلك صيغة النهي موضوعة للزجر والمنع التنزيلي النسبي بإزاء المنع والزجر الخارجي ، نعم المنع عن الفعل بالذات إبقاء للعدم بالعرض ، كما أنّ التحريك إلى الفعل بالذات تحريك عن العدم بالعرض ، وكذلك متعلّق الكراهة النفسانية نفس الفعل ، كما أنّ متعلّق الإرادة نفس الفعل ، وإرادة إبقاء العدم على حاله لازم كراهة الفعل ، كما أنّ كراهة العدم لازم إرادة الفعل.

ويمكن أن يقال ـ بلحاظ تركّب صيغة النهي عن حرف النفي وأداة العدم وصيغة المضارع ـ : إن مفادها هو الإعدام التسبيبي التنزيلي ، فيكون مفاد صيغة الأمر بمقتضى المقابلة هو الإيجاد التسبيبي التنزيلي ، وهما معنونا عنواني البعث والزجر الفعليين الخارجيين.

كما يمكن أن يقال أيضا : بأن الغرض حيث إنه جعل الداعي إلى الفعل والمانع عنه ، فمفاد الهيئة هو البعث من تلقاء الآمر ، والزجر من تلقاء الناهي تنزيلا لهما منزلة البعث ، والداعي والمانع من تلقاء المكلّف ، فهذا البعث والزجر

__________________

(١) كفاية الاصول : ١٤٩ / ٣.

(٢) في التعليقة : ١٥٠ من الجزء الأوّل عند قوله : ( قلت : الفرق : أنّ المتكلّم ... ).

۵۱۰۱