الاستقلال في الإرادة على هذا أمرا وجوديا ، بل هو عدم نشوّها عن إرادة اخرى ، بخلاف الاستقلال من حيث توجّه الالتفات إليها ، فإنّه أمر وجودي كما عرفت.

[ في ثمرة مقدمة الواجب ]

٨٩ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( فإنه بضميمة مقدّمة كون شيء مقدّمة لواجب ... الخ ) (١).

لا يخفى عليك : أنّ جعل الوضوء ـ مثلا ـ مقدّمة ، والحكم عليه بأنّ كلّ مقدّمة يستلزم وجوب ذيها وجوبها ـ وهو نتيجة المسألة ـ ينتج أنّ الوضوء يستلزم وجوب ذيه وجوبه ، وهذا تطبيق النتيجة الكلية الاصولية على مصاديقها ، لا أنّ القياس المزبور منتج لوجوب المقدّمة لتكون نتيجته حكما فقهيا ، كما أنّ جعل الوضوء مقدّمة ، والحكم على كلّ مقدّمة بالوجوب كذلك ، فإنّ هذا تطبيق محض

__________________

فالحق معه (قدس سره) من حيث سبق الارادة الفعلية بالعدم ، إلاّ أن التبعية بكلا الشقين غير متصوّرة في المرادات الشرعية ؛ لعدم الغفلة في حق الشارع أصلا ، فالتبعية فيه إنّما تتصوّر من الحيثية الثانية ، وهي نشوّها وانبعاثها عن إرادة اخرى على المشهور ، أو انبعاثها عن غرض التمكن من ايجاب ذي المقدّمة ، لكن انبعاثها عن إرادة اخرى أو عن غرض إيجاب ذي المقدّمة ليس من قبيل الجزء الوجودي للإرادة التبعية ؛ حتى يقال : إن أصل الإرادة معلوم ، والجزء الآخر مسبوق بالعدم ، بل الإرادة المنبعثة عن إرادة اخرى أو عن غرض كذا إرادة خاصة ، وهذا الخاص كذلك الخاصّ الآخر على حدّ سواء في المسبوقية بالعدم [ منه قدّس سره ]. ( ن ، ق ، ط ).

(١) كفاية الاصول : ١٢٣ / ١٣.

۵۱۰۱