الولد الغريق عند الغفلة عن غرقه ، والحال أنه لا شبهة في كونها إرادة أصلية لا تبعية. مضافا إلى أن المناط لو كان التفصيلية والارتكازية لما كان وجه لعنوان التبعية ؛ حيث إن تبعية الإرادة لإرادة اخرى ليس مناط الوجوب التبعي ، بل ارتكازيتها لعدم الالتفات إلى موجبها ، فلا وجه للتعبير عنها بالتبعي.

بل التحقيق : ما أشرنا إليه في بعض الحواشي (١) المتقدمة (٢) من أنّه للواجب ـ وجودا ووجوبا بالنسبة إلى مقدمته ـ جهتان من العلية :

إحداهما ـ العلية الغائية : حيث إن المقدّمة إنّما تراد لمراد آخر لا لنفسها ، بخلاف ذيها فإنه مراد لا لمراد آخر كما مرّ مفصلا.

__________________

(١) وذلك في التعليقة : ٤٩.

(٢) قولنا : ( بل التحقيق : ما أشرنا إليه ... إلخ ).

وربّما يترتب على هذا الفرق ثمرة عملية أيضا ، فإن إشكال عدم تقدّم وجوب المقدّمة على وجوب ذيها ، كالغسل قبل الفجر من لوازم تبعية وجوب لوجوب لا غيريته ونفسيته ، كما أن إشكال باب الطهارات ، وأنه لا مقربية للأمر المقدّمي من لوازم غيريّة الأمر المقدّمي ، وأنه لا غرض فيه إلاّ الوصلة إلى الغير وإن لم يكن الوجوب متأخّرا عن وجوب.

فإن قلت : هذا الجواب عن اصل المحذور إنّما يصحّ على مسلك القوم الذين يعتقدون تبعية الوجوب المقدّمي ، وأنه من رشحات وجوب ذي المقدّمة ، وأما على ما هو التحقيق : من عدم الترشّح ، فما معنى التبعية؟ بل ليس هناك إلا حيثية الغيرية.

قلت : تبعية الوجوب المقدمي على ما سلكناه وإن لم تكن بنحو تبعية المعلول للعلة الفاعلية ، لكنها بنحو تبعية المعلول للعلة الغائية ، والفرق بين التبعي والغيري أنّ مناط الغيرية كون الغرض من المقدّمة مجرّد الوصلة إلى الغير والغرض الأصيل في الغير ، ومناط التبعية ، أنّ الغرض من الإيجاب المقدّمي التمكّن من إيجاب ذي المقدمة ، فإيجاب ذي المقدّمة غرض من الإيجاب المقدمي ، فملاك الغيرية الغرض من الواجب ، ومناط التبعية الغرض من الإيجاب. فتدبّر جيّدا. ( منه قدّس سرّه ). ( ن ، ق ، ط ).

۵۱۰۱