نعم بين الأمر التخييري والنهي التخييري فرق من حيث إنّ مرجع النهي التخييري إلى النهي عن الجمع بين شيئين لقيام المفسدة بالمجموع لا بالجامع ، وإلاّ لاقتضت النهي عن كلا الفردين تعيينا ، فالأمر قائم بكلا الفردين تخييرا ، والنهي قائم بالمجموع ، لكنه لا يؤثّر في الخروج عن محلّ النزاع جوازا ومنعا.

١٥٧ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( ولكن التحقيق مع ذلك عدم اعتبارها ... الخ ) (١).

قد مرّ (٢) أن حيثية تعدّد المعنون بتعدّد العنوان وعدمه حيثية تعليلية للجواز وعدمه ، لا تقييدية مقوّمة للموضوع ؛ لئلاّ يحتاج عنوان البحث إلى التقييد بالمندوحة ؛ ليتمحّض البحث في خصوص الجواز والامتناع من حيث خصوص التضادّ وعدمه ، وجعل البحث جهتيا ومن حيث كذا ـ مع عدم مساعدة العنوان ـ غير صحيح.

مع أنّ الغرض الاصولي حيث إنه يترتّب على الجواز الفعلي ، فلا بدّ من تعميم البحث وإثبات الجواز من جميع الوجوه اللازمة من تعلّق الأمر والنهي بواحد ذي وجهين ، لا الوجوه العارضة من باب الاتفاق ، فلا يقاس المندوحة وعدمها بسائر الجهات الاتّفاقية المانعة من الحكم بالجواز فعلا.

لا يقال : بعد القول باستحالة التكليف بما لا يطاق لا فرق بين وجود المندوحة وعدمها ؛ لأنّ امتثال الأمر والنهي في المجمع محال على أي حال ، فإنّ القدرة على امتثال الأمر في غير المجمع لا تصحّح الأمر بالمجمع.

لأنّا نقول : سيأتي منا (٣) ـ إن شاء الله تعالى ـ إمكان الفرق بين وجود

__________________

(١) كفاية الاصول : ١٥٣ / ١٣.

(٢) في التعليقة : ١٥٢ من هذا الجزء.

(٣) وذلك في التعليقة : ١٧٢.

۵۱۰۱