الطرف الآخر لكون المعنى معقولا بالقياس إلى الغير ، لا لكون الطرف الآخر دخيلا في منشئية طرفه لما هو ذاتي له.

والمراد من الذاتي هو الذاتي في كتاب البرهان ـ لا الذاتي في باب الكليات ـ بمعنى أنّ وضع نفس الشيء كاف في انتزاع المعنى ، بخلاف الابوّة ـ مثلا ـ فإنها لا تنتزع من ذات الأب ، بل فيما إذا انعقد من نطفته شخص آخر.

وأما الزمانيات : فإنّما ينتزع منها التقدّم والتأخّر بالعرض بمعنى أن الزمان هو الموصوف بالحقيقة بالوصفين ؛ لا الزمانيات ، وإن صحّ توصيفها بهما بالعرض فلا نقض أصلا. هذا في مثل تقدّم زيد على عمرو بالزمان.

وأما الحركات ـ التي حقيقتها متدرّجة الوجود ـ فحالها حال أجزاء الزمان.

فان قلت : وإن لم يتصف المتقدّم بعنوان حسن من قبل المتأخّر ، إلاّ أنّ له الإضافة فعلا بمن يأتي بالمتأخّر ، فللصوم إضافة بمن تغتسل في الليلة المستقبلة ، وكونها ممن تغتسل فعلي لا استقباليّ ، وكذلك كون العقد بحيث يجيزه المالك.

قلت : كون المرأة تغتسل ، وكون المالك يجيز فيما بعد ، ليس من العناوين الانتزاعية الموجودة في المرأة أو المالك ، بل قولك : ( تغتسل ، ويجيز ) إخبار منك بالاغتسال والإجازة في الاستقبال ، وإلاّ فليس في من يضاف إليه الصوم أو العقد صفة فعلية ـ ولو انتزاعية ـ فيرجع الأمر إلى استقلال الصوم والعقد في التأثير.

وغاية ما يمكن أن يوجّه به موارد النقض هو : أنّ دخل المتأخّر أو المتقدّم في أمر عيني أو انتزاعي محال ، لكن دخله في أمر جعلي لا موجب لاستحالته.

ومن الواضح : أن أنحاء التعظيمات والتذلّلات والاحترامات متفاوتة في الرسوم والعادات ، فيمكن أن يكون الفعل المسبوق بكذا أو الملحوق بكذا تعظيما واحتراما عند الشارع ، دون ما إذا تجرّد عنهما. فافهم واستقم

۵۱۰۱