١٤٢ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( كما هو قضية توارد العلل المتعدّدة ... الخ ) (١).

هذا إنما يتم بالنسبة (٢) الى الفعل الواحد الشخصي القائم بجماعة ، كما إذا اشتركوا في تغسيل الميّت وتكفينه ودفنه ، لا فيما إذا صلّوا عليه دفعة ، فإنّ هناك وجودات من الفعل ومن الغرض المترتّب عليه ، إلاّ أنّ اللازم تحصيله وجود واحد من الغرض ، وحيث إنه لا مخصّص لأحد وجودات الفعل والغرض ، فلا يستقرّ الامتثال على وجود خاصّ منها ، ومعنى استقراره على الجميع سقوط الأمر

__________________

(١) كفاية الاصول : ١٤٣ / ١١.

(٢) قولنا : ( هذا انما يتم بالنسبة ... الى آخره ).

لا بأس بتوضيح الكلام : في الوجوب الكفائي ، فنقول :

لا ريب في أنّ حقيقة البعث كما هي متقوّمة بالمبعوث إليه ـ وهو الفعل المتعلّق به البعث ـ كذلك متقوّمة بالمبعوث ـ وهو المكلف الذي هو موضوع التكليف ـ إذ كما أنّ البعث المطلق لا يوجد ، كذلك البعث نحو الفعل من دون بعث أحد نحوه لا يوجد ؛ بداهة انّ الحركة لا بدّ فيها من محرّك ، ومتحرّك ، وما فيه الحركة ، وما إليه الحركة وهكذا الأمر في الإرادة التشريعية ، فإنّ الشوق المطلق لا يوجد ، فلا بد من تعلّقه بشيء ، فإن كان ذلك الفعل فعل نفسه فلا محالة يحرّك عضلاته نحوه ، وإن كان فعل الغير فلا محالة يكون المشتاق منه (أ) هو ذلك الغير ، وعليه فيستحيل دعوى أن الواجب في مثل الواجب الكفائي هو الفعل من دون نظر إلى فاعله ، وحيث إنه مطلوب للشارع يجب عقلا على المكلّفين تحصيل مراده ، وحيث تبيّن أنه لا بدّ من موضوع للتكليف فلا محالة هو إما الواحد المعين ، أو المردّد ، أو صرف الوجود ، أو المجموع ، أو الجميع :

أمّا الواحد المعيّن : فمفروض العدم هنا.

وأمّا الواحد المردد : فقد عرفت سابقا (ب) استحالته من حيث نفسه ؛ حيث لا ثبوت له ماهية وهوية ذاتا وحقيقة ، ومن حيث لازمه ؛ حيث إن المردّد لا يتحد مع المعيّن ، وإلاّ لزم إما تعيّن المردّد ، أو تردّد المعين ، وكلاهما خلف.

__________________

(أ) أي المشتاق صدور الفعل منه ..

(ب) وذلك في آخر التعليقة : ٥٩ و ١٣٩.

۵۱۰۱