لا يخلو عن شيء ؛ لأنّ عدم وجود شيء بعدم أسبابه ـ وإن كان مما تعلّقت الإرادة الأزلية بضدّه ، ولم تتعلّق به ـ لا يوجب استحالته ما لم يكن في حدّ ذاته مستحيلا ، بل لا بدّ من استحالته ـ ذاتا أو وقوعا ـ في تعلّق الإرادة الأزلية بعدمه ؛ حيث إنّ تعلّق الارادة بعدمه دون وجوده ليس جزافا ، فلا يؤثّر الإرادة في استحالته ، بل

__________________

تأثير فواعلها الاختيارية والطبيعية مباشرة ، بل حيث إنّ سلسلة الأسباب الممكنة منتهية إلى سبب واجب بالذات ، فلذا يقال : إن الإرادة الأزلية علّة لتلك المسبّبات ، وحينئذ إذا كانت المقتضيات الطولية للضدّ موجودة ، فهي لا محالة منتهية إلى الإرادة الأزلية ، وإنّما لم يوجد الضدّ لا لقصور في مقتضياته الطولية ، ولا لعدم انتهائها إلى الإرادة الأزلية ، بل لوجود المانع المنتهى بأسبابه الطولية إلى الإرادة الأزلية ، وانتهاؤه إليها يؤكّد مانعيته ، لا أنه ينافيها ، فاتضح أنه ـ بناء على علّية الإرادة الأزلية ـ لا يكشف عدم الضدّ عن عدم المقتضي الأزلي ، بل عند وجود أسبابه الطولية كاشف عن الإرادة الأزلية.

هذا ، وأما ما فرّعه ورتّبه (قدس سره) بقوله (قدس سره) : ( إن قلت : هذا إذا لوحظا ... إلى آخره ) (أ) ففيه محذور ، فإنّ إرادة الضدّين من شخص واحد محال ، سواء انتهت الإرادتان إلى الإرادة الأزلية ، أم لا ، من دون حاجة إلى الكاشفية والعلّية.

ويمكن دفعه : بأن نظره الشريف ـ قدّس سرّه اللطيف ـ إلى إرادة الضدّ بدلا عن الآخر ، كما في الإرادتين من شخصين ، وحينئذ فإمكان كل إرادة محفوظ ، وإنما وجدت إحداهما دون الاخرى لانتهائهما إلى تعلّق الإرادة الأزلية بوجود إحداهما ، وعدم تعلّقها بوجود الاخرى ، فإنّ عدم المعلول بعدم العلّة ، لا باستحالتها ، لكن الحكم باستحالتها من حيث انتهائها إلى عدم تعلّق الإرادة الأزلية بها ، فيلزم من فرض وقوعها المحال ، وهو وجود الممكن من دون انتهائه إلى الواجب ، أو فرض الانقلاب ، أو فرض جهة إمكانية في مقام إرادة الواجب ، وعليه فلا بأس بإرادة عدم المقتضي الأخير المستحيل من هذا الوجه ، وإن كان ممكنا في ذاته ، وحينئذ يرد عليه ما أوردناه في المتن على المحكى من شيخ المحققين صاحب حاشية المعالم (ب) (قدس سره) من أنّ الكلام في مانعية الضدّ عن الضدّ للتضادّ ، والمانعية ـ بهذا المعنى ـ تقتضي المنع عن وجوده معه ، وأما المانعية عن وجوده بدلا ، فإنما هو شأن سبب الضدّ ، فتدبّر جيّدا. [ منه قدّس سرّه ].

__________________

(أ) الكفاية : ١٣٠.

(ب) هداية المسترشدين ، أوّل صفحة : ٢٣٠.

۵۱۰۱