حيث إن الغرض من الأمر الغيري بما هو غيري هو التوصّل ، لا التعبّد ، ومقربيته على فرض جعله داعيا تبعية ، فلا محالة لا توجب قربا ولا ثوابا مستقلاّ ، فالغرض من هذا الوجه ليس صيرورة الأمر داعيا بهذه الحيلة والوسيلة (١) ؛ إذ لا يخرج بذلك عن كونه أمرا غيريا غير قابل للمقرّبية والمثوبة بالاستقلال ، بل الغرض تصحيح القربية والمثوبة بنفس قصد العنوان المجهول من طريق الأمر.

وبيانه ـ بحيث يندفع عنه ما اورد عليه ـ : هو أن الوضوء حيث إنه بنفسه غير مرتبط بالمولى ، فلا بدّ في مقربيته وإيجابه لاستحقاق الثواب من ارتباطه بعنوان حسن إلى المولى. والشيء قد يكون بذاته قابلا لارتباطه وإضافته الى المولى ، كنفس تعظيم المولى ، وقد لا يكون كذلك بذاته كتعظيم زيد ، فإنه مرتبط بزيد لا بالمولى ، لكنه قابل للارتباط بالعرض ، وهو ما إذا عظّم زيدا بداعي أمر المولى وإرادته ، وكل ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات ، فينطبق على المأتيّ به بهذا الداعي عنوان الانقياد للمولى والإحسان اليه وأمثالهما ، وهذه عناوين قابلة للارتباط بذواتها.

وحيث إن الوضوء بذاته غير قابل لارتباطه إلى المولى ، فلا بد في قبوله للارتباط من فرض عنوان حسن ينطبق عليه ، بحيث كان من العناوين المضافة بذواتها ، ولمّا لم يكن ذلك العنوان معلوما جعل الشارع أمره الغيري الغير المقرّب طريقا إلى ذلك العنوان ؛ لأنه لا يتعلّق إلاّ بما هي المقدّمة واقعا ، وهو الوضوء بذلك العنوان الحسن المرتبط بنفسه إلى المولى ، فيصدر الوضوء منه معنونا بعنوان

__________________

(١) نعم : لو كان الاشكال ، في مجرد عدم كون الأمر داعيا لمعلومية الغرض ـ وهو التوصل إلى ذي المقدمة ـ لكانت الحيلة في جعل الأمر داعيا مجدية ، وإلا فلو كان الإشكال امتناع دعوة الأمر الغيري بالاستقلال بحيث توجب القرب والثواب ، فلا مجال للحيلة في جعل الأمر داعيا. ( منه عفي عنه ).

۵۱۰۱