وإن لم يوجد الفعل أصلا ، فكيف يعقل أن يتشخّص الإرادة المحقّقة بما لا تحقّق له ، ولا يتحقّق أصلا؟!

مضافا إلى أنّ طبيعة الشوق ـ بما هو شوق ـ لا تتعلّق إلاّ بالحاصل من وجه والمفقود من وجه ؛ إذ الحاصل من جميع الجهات لا جهة فقدان له كي يشتاق إليه النفس ، والمفقود من جميع الوجوه لا ثبوت له بوجه كي يتعلّق به الشوق ، فلا بد من حصوله بوجوده العنواني الفرضي ليتقوّم به الشوق ، ولا بد من فقدانه ، بحسب وجوده التحقيقي ، كي يكون للنفس توقان إلى إخراجه من حدّ الفرض والتقدير إلى حدّ الفعلية.

والتحقيق : على ما مرّ (١) ، وسيجيء ـ إن شاء الله تعالى ـ تفصيل القول فيه ، وبعد ما عرفت من الوجه في عدم عروض الإرادة للهوية العينية ، وعدم لزوم اجتماع الضدّين فيها تعرف أنه لا حاجة إلى الاستدلال على ما ذكر بأنّ الإرادة علّة للمراد ، فلا تكون عارضة له ، فإنّ العلّية تنافي العروض.

ووجه عدم الحاجة : أنّ الغرض : إن كان منافاة العروض للعلّية ـ بنحو الكلية ـ ففيه : عدم تماميته في عارض الماهية ، فإنّها معروضة له مع أنّ ثبوتها بثبوته ، فإنّ الفصل عرض خاصّ للجنس ، مع أنّ تحصّل الجنس بالفصل.

وإن كان منافاة عروض الإرادة للمراد الخارجي ـ أي المراد بالعرض دون المراد بالذات الذي ثبوته بثبوت الإرادة ـ ففيه : أنّ عروض الإرادة ـ حينئذ ـ وان كان من قبيل عوارض الوجود لا عوارض الماهية ، إلاّ أن التحقيق ـ كما مرّ سابقا في باب قصد القربة (٢) ـ أنّ الأمر ليس بوجوده الخارجي علّة للمراد ، بل بوجوده العلمي القائم بالمكلّف ، فلم لا يكون العروض لوجوده الخارجي ،

__________________

(١) في التعليقة : ١٣٠.

(٢) وذلك في التعليقة : ١٦٧ من الجزء الأوّل عند قوله : ( ولا يخفى عليك ... ).

۵۱۰۱