والثانية ـ العلية الفاعلية : وهي أنّ إرادة ذي المقدّمة علّة لإرادة مقدّمته ، ومنها تنشأ وتترشح عليها الإرادة.

والجهة الاولى مناط الغيرية ، والجهة الثانية مناط التبعية. ووجه الانفكاك بين الجهتين : أنّ ذات الواجب النفسي حيث إنّه مترتّب على الواجب الغيري ، فهو الغاية الحقيقية ، لكنّه ما لم يجب لا يجب المقدّمة ، فوجوب المقدّمة معلول خارجا لوجوب ذيها ومتأخّر عنه رتبة ، إلاّ أنّ الغرض منه ترتّب ذيها عليها.

ومما ذكرنا تبين : أنّ التبعية بلحاظ المعلولية سواء اريدت المقدّمة تفصيلا للالتفات إليها ، أو ارتكازا للغفلة عنها ، وأنّ الالتفات إليها الموجب لتفصيلية الإرادة لا يقتضي الأصلية ، كما أنّ الغفلة عن ما فيه مصلحة نفسية الموجبة لارتكازية الإرادة لا تنافي أصليتها لعدم تبعيّتها لإرادة اخرى.

٨٨ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( ثم إنه إذا كان الواجب التبعي ما لم يتعلّق به ... الخ ) (١).

إن كان مناط التبعية عدم تفصيلية القصد والإرادة فالتبعية موافقة للأصل للشكّ في أنّ الإرادة ملتفت إليها أولا (٢) ، والأصل عدمه ، وإن كان مناطها نشوء الإرادة عن إرادة اخرى وترشّحها منها ، فالأصلية موافقة للأصل ؛ إذ الترشّح من إرادة اخرى ونشوّها منها أمر وجودي مسبوق بالعدم ، وليس

__________________

(١) كفاية الاصول : ١٢٣ / ٤.

(٢) قولنا : ( للشكّ في أن الإرادة ملتفت إليها ... إلخ ).

هذا إذا اريد بالإرادة التبعية الإرادة الارتكازية التي هي مقتضى الجبلّة والطبع في من يريد شيئا له مقدمة ، فإنّه بالجبلّة والطبع يريد كل ما يتوقّف مراده عليه وإن لم يلتفت إلى مقدّميته ليريدها تفصيلا.

وأما إذا اريد بالإرادة التبعية هي الإرادة التقديرية أي بحيث لو التفت لأراد قهرا ، فالشك في الاصلية والتبعية راجع إلى أن هذا الفعل مراد فعلا ، أو بحيث لو التفت إليه لأراد ، وحينئذ

۵۱۰۱