وحرمة الضدّ.

كما إنّ الانفهام التبعي إن كان من كلام واحد كان المدلول مفهوما ، وإن كان من كلامين كأقلّ الحمل المنفهم من الآيتين كان منطوقا ، إلاّ أن يصطلح على تسمية مطلق ما يفهم تبعا مفهوما ، ولا مشاحّة في الاصطلاح.

ومما ذكرنا ظهر : أنّ الدلالة بالمعنى المفعولي ليست إلاّ المدلولية ، وإلاّ فلا يعقل لها معنى آخر ، فلا فرق بين أن يكون المنطوقية والمفهومية من أوصاف الدلالة أو المدلول بما هو مدلول ، لا بذاته ، فإنه غير معقول.

ولو اريد من المدلول هذا الوصف العنواني فالمنطوقية والمفهومية ـ أوّلا وبالذات ـ من أوصاف المبدأ ، وثانيا وبالعرض من أوصاف الوصف ، لا العكس.

وأما الدلالة بالمعنى الفاعلي ، فمعناها علّية اللفظ لانفهام المعنى ، ولا يكون ذلك إلا بقالبية اللفظ للمعنى ، ومن الواضح أنّ اللفظ ليس قالبا إلاّ للمعنى المنطوقي ، لا أنه قالب ـ أوّلا وبالذات ـ للمعنى المنطوقي ، وثانيا وبالتبع للمعنى المفهومي ، فإنه غير معقول ، بل الموجب لانفهام المعنى المنطوقي نفس

__________________

الفرق بين المقامين؟!

ويندفع : بأن الحيثية التي بها يتحقّق الانفهام التبعي إن كانت من المداليل اللفظية المنطوقية ، كان الانفهام التبعي من المداليل اللفظية والمفهومية ، وإلاّ فلا ، والحيثية التي تقتضي الانتفاء عند الانتفاء هي حيثية انحصار العلّة التي تتكفّلها الجملة الشرطية وضعا أو إطلاقا ، بخلاف مسألة وجوب المقدّمة ، فإنّ الصيغة الدالّة على وجوب ذي المقدّمة ، لا تتكفّل إلاّ وجوبه ، لا تلك الجهة (أ) المقتضية لوجوب المقدّمة ، فدلالة اللفظ عليه كدلالة اللفظ على ذات العلّة التي هي في الواقع منحصرة ، لا بالوضع والإطلاق ، فكما لا يكون ذلك مفهوما كذلك الدلالة على وجوب المقدّمة ، بل دلالة التزامية عقلية محضة ، فتدبّره ، فإنه حقيق به. [ منه قدّس سرّه ].

__________________

(أ) كذا في الأصل ، والظاهر أن صحيح العبارة هكذا : لا من تلك الجهة ...

۵۱۰۱