مراتب القرب والبعد ، لا ينافي كونه مبعدا بذلك المقدار ، مع عدم البعد المرتّب على ترك الواجبات وفعل المحرّمات الذي بلحاظه يكون الفعل مرخّصا فيه.

وأما المفسدة والحزازة فهما ـ بما هما مفسدة وحزازة لا تنافيان القرب ، ولا تقتضيان البعد ، بل المنافي للقرب هو البعد ، والمقتضي للقرب والبعد موافقة الأمر والنهي ومخالفتهما بما هما عدل في العبودية أو ظلم على المولى ، وقد مرّ في باب التوصّلي والتعبّدي (١) : أنّ تحصيل المصلحة ـ بما هي ـ أو عدم التحرّز عن المفسدة ـ بما هي ـ لا يوجب القرب ولا البعد ، ولا هما بنفسهما عدل في العبودية أو ظلم ، فهما أجنبيان عن المقرّبية والمبعديّة.

وأما عدم فساد العبادة إذا كانت ضدّا لمستحبّ أهمّ ، فلا يكشف عن عدم مانعية طلب تركها ؛ لإمكان ابتنائه على عدم مقدّمية تركها ، أو على استظهار الاستحباب الاقتضائي من أدلّة المستحبّات الكثيرة التي لا يفي الوقت بها ، فليس هناك طلب فعلي حتى تركها يطلب فعليا ليمنع عن وقوعها عبادة.

١٧٩ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( وإمّا لأجل ملازمة الترك لعنوان ... الخ ) (٢).

ولا يتوهّم حينئذ عدم المانع عن اتصاف الفعل بالمطلوبية الفعلية ؛ نظرا إلى أن طلب لازم الشيء لا يمنع عن نقيضه ، وذلك لأنّ النقيض وإن لم يكن ممنوعا عنه على أيّ حال ، إلاّ أنّ طلب الفعل وطلب لازم نقيضه على حدّ طلب النقيضين في عدم إمكان امتثالهما.

__________________

(١) وذلك في التعليقة : ١٦٦ ، ج ١.

(٢) كفاية الاصول : ١٦٤ / ٢.

۵۱۰۱