حيثية الغصبية وجودا.

ويندفع : أوّلا ـ بأنّ إضافة كراهة المالك [ إلى ] التصرّف (١) الخارجي كإضافة العلم إلى المعلوم الخارجي ـ المعبّر عنه بالمعلوم بالعرض ـ وليس هذه الإضافة حقيقية ؛ إذ لا يحدث بسبب كراهة المالك أو علم العالم عرض في التصرّف الخارجي والمعلوم الخارجي بوجه من الوجوه ، بل إضافة الكراهة حقيقة إلى المكروه بالذات ، وإضافة العلم حقيقة إلى المعلوم بالذات ، وما في الخارج مطابق المكروه والمعلوم بالذات.

وثانيا ـ أنّ المشهور أنّ الإضافة أمر اعتباري لا وجود له في الخارج أصلا.

وثالثا ـ سلّمنا أنّ مقولة الإضافة موجودة في الخارج ، لكنها غير موجودة بوجود استقلالي ، بل موجودة بوجود ما له الإضافة ـ نظير وجود المقبول بوجود القابل ـ لما حرّرناه في محلّه (٢) : أنّ وجود مقولة الإضافة ـ المختلفة باختلاف القياس إلى شيء دون شيء ، مع عدم تفاوت ذات ما له الإضافة وعدم خروجه عن حدّه الوجودي ـ ليس إلاّ هكذا ، ولا يعقل أن تكون موجودة بغير هذا النحو ؛ لأن الواحد لا يعقل أن يكون وجودا لمقولتين بالذات ، فتكون كالقابل والمقبول بحيث يكون هذا الواحد وجودا لمقولة بالذات وللآخر بالعرض ، وفعليّته بفعلية الاعتبار والانتزاع.

وهذا وجه جمع بين القول : بأنّ وجود مقولة الاضافة اعتباري أي بلحاظ فعلية الأمر الانتزاعي ، والقول : بأن وجودها خارجيّ أي بخارجية منشأ الانتزاع والمضاف الموجود في الخارج.

__________________

(١) في الأصل : بالتصرف.

(٢) وذلك في التعليقة : ١٧ من الجزء الأوّل عند قوله ( قلت : مقولة الإضافة .. ).

۵۱۰۱