وجوده سنخ وجود بسعته وصرافته يكون مطابق جميع الأوصاف ، ولذا ورد فيه تعالى : ( علم لا جهل فيه ، وحياة لا موت فيه ، ونور لا ظلمة فيه ) ، وعن اساطين الحكمة : ( وجود كلّه ، وجوب كلّه ، علم كلّه ، قدرة كلّه ) (١) وبهذا الاعتبار يكون الوجود العيني الحقيقي وجودا وموجودا ، والبياض الحقيقي بياضا وابيض إلى غير ذلك.

وبالجملة : فمجرّد تطابق العناوين المتعدّدة لا يستدعي وحدة المطابق ولا كثرته ، بل لا بدّ من ملاحظة أن الصلاتية والغصبية هل تنتزعان من حركة واحدة بحيثية واحدة ، أو بحيثيات متعدّدة في الوجود ، أو بحيثيات اعتبارية لا تقتضي تعدّد الوجود؟ فنقول ـ تشريحا لحقيقة الصلاة والغصب ـ إنّ الصلاة ليست بنفسها مقولة من المقولات ، ولا عنوانا لمقولة واحدة ، بل الصلاة مركّبة اعتبارا من مقولات متعدّدة كمقولة الكيف المسموع ، والكيف النفساني ، والوضع ، والإضافة. وقد تقرّر في محلّه : أنّ المقولات المتباينة لا تندرج تحت مقولة واحدة ؛ لأنّ المقولات أجناس عالية ، ولا جنس للأجناس العالية ، وإلا لزم الخلف. وليس المركّب من مقولات مقولة برأسها لاعتبار الوحدة في المقولة ، وإلاّ لما أمكن حصر المقولات ، فليس للصلاة ـ مع قطع النظر عن تلك المقولات ـ مطابق عيني في الخارج ، بل مطابقها عبارة عن مطابقات متعدّدة كل منها مقولة برأسها.

وبهذا البيان تبيّن أيضا : أنّ الصلاة ـ وضعا واستعمالا ـ اسم للمركّب من مقولات متعدّدة ، لا عنوان للمركّب منها.

نعم إذا قيل باستعمالها دائما في مفهومها اللغوي ـ وهو العطف والميل ـ وأنّ

__________________

(١) الاسفار : ٦ / ١٢١ حكاه عن أبي نصر الفارابي في الفصل الأوّل من الموقف الثاني في البحث عن صفاته تعالى ... ، وكما مرّ في التعليقة : ١٣٧ من الجزء الأوّل.

۵۱۰۱