حيث هي ـ لا موجودة ولا معدومة ، مع أنها بنفسها : إما موجودة أو معدومة بالحمل الشائع ، فكل مفهوم يباين مفهوما آخر بالحمل الأولي ، وإن كانا متحدين بالحمل الشائع.

وعليه فلا منافاة بين كون الصلاة ـ في حدّ ذاتها وماهيتها ـ لا مطلوبة ولا غير مطلوبة ، وبلحاظ تعلّق الطلب بها مطلوبة ، وكما أنّ معنى تعلّق الجعل التكويني البسيط بها صدورها من الجاعل ويلزمه صحة انتزاع الموجودية منها ، كذلك معنى تعلّق الطلب بها إرادة صدورها ، وإفاضتها إما تكوينا أو تشريعا ، ولا دخل لذلك بطلب وجودها ، كما لا ربط لجعلها بجعل وجودها.

نعم الحقّ تعلّق الجعل بوجودها ، فكذا الطلب ؛ ضرورة أنّ الصادر بالذات هو المراد بالذات بلا عناية ، وإنما يعبّر عن المطلوب بالصلاة الموضوعة للماهية لا للوجود ؛ لأنّ المفاهيم الثبوتية مطابقها عين الوجود المنتزع عنه طبيعة الصلاة ، والمفروض أن متعلّق الإرادة هي الصلاة بالحمل الشائع ، فافهم جيّدا ، فإنه دقيق جدّا.

١٣٢ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( فإنه طلب الوجود ، فافهم ... الخ ) (١).

لعله إشارة إلى أنّ الأمر نفس الطلب ، لكنه حيث لا يعقل تعلّقه بنفس الماهية ، فلا بد من ملاحظة الوجود معها حتى يصحّ طلبها ، وقد عرفت تحقيق المقام آنفا ، ونزيدك هنا أنّ هيئة الأمر والنهي إن كانت موضوعة للطلب ، فلا محالة يؤخذ الفعل والترك والوجود والعدم في طرف الهيئة ؛ لأنّ المادّة واحدة فيهما. وإن كانت موضوعة للبعث والزجر ، فكلاهما متعلّقان بطرف الفعل ، فلا حاجة إلى إدراج الوجود والعدم في مفاد الهيئة.

__________________

(١) كفاية الأصول : ١٣٩ / ٥.

۵۱۰۱