ومن الواضح أن الفعل بما هو موجود خارجي ـ أي بعد مصداقيته لعنوان الموجود ـ لا يتّصف بالوجوب لبداهة سقوط الوجوب بعد الوجود ، بل بما هو وجود عنواني مطابقه ومعنونه الوجود الخارجي الذي حيثية ذاته حيثية طرد العدم ، مضافا إلى أنّ الوجوب والحرمة أمران اعتباريان عقلائيان ، لا من المقولات التي لها نحو من الوجود في الخارج ، فلا العارض من الأحوال الخارجية ، ولا المعروض من الامور العينية.

وإن اريد الإرادة والكراهة من الإيجاب والتحريم ، فهما وإن كانا من الصفات الخارجية والمقولات الحقيقية ، إلاّ أن الاجتماع الممتنع لا يخلو من أن يكون : إما بلحاظ قيامهما بالنفس ، أو قيامهما بالفعل من حيث التعلّق :

فان كان بلحاظ قيامهما بالنفس ، فمن الواضح عند الخبير أنّ موضوع التماثل والتضادّ هو الجسم والجسماني ـ أي الواحد بالعدد ـ لا مثل النفس من البسائط المجرّدة ، فليس النفس كالجسم حتى يقوم البياض بجزء منه والسواد بجزء آخر منه ، ولذا لا شبهة في قيام إرادتين أو إرادة وكراهة بها بالنسبة إلى فعلين ، فيعلم منه أنّ المانع ـ لو كان ـ فإنّما هو من حيث التعلّق بشيء ، لا من حيث القيام بموضوع النفس ، فإنّ النفس لتجرّدها وبساطتها قابلة لقيام إرادات وكراهات بها في زمان واحد.

وإن كان بلحاظ قيامهما بالفعل من حيث التعلّق فقد عرفت : أن المحال قيام المتماثلين أو المتضادّين بالموجود الخارجي ، مع أن وجود الفعل يسقط الطلب.

__________________

المجموع يقتضي تعلّق الإرادة بالجزء دون المجموع ، وليست التعلّقات التحليلية ـ الناشئة من تعلّق إرادة واحدة بالمجموع ـ قابلة للاشتداد أو منبعثة عن مصالح قائمة بالأجزاء.

هذا في الإرادة القابلة في نفسها للاشتداد ، وأما البعث فهو أمر اعتباري لا شدّة فيه ولا اشتداد ، مع أن امره في اعتبار بعث شديد كالإرادة. فتدبّر. [ منه قدّس سرّه ]. ( ن ، ق ، ط ).

۵۱۰۱