سبب لإرادة الإلقاء في النار ، بل السرّ في ترتّب آثار الحرام على مثل هذا الأمر القهري ، هو أنّ المطلوب في النهي ترك الشيء عن إرادة ، فإذا لم يترك عن إرادة استحق عليه العقوبة ، فقاصد الملازم للحرام القادر على تركه بترك ملازمه يستحقّ العقاب ، لا على الملازم المترتّب قهرا على المقصود ، بل على عدم الترك عن إرادة ، فإنّ مخالفة طلب الترك بنفس عدم الترك ، فلا تغفل.

١١٧ ـ قوله [قدّس سرّه] : ( لا يكون الوجوب إلاّ طلبا بسيطا ... الخ ) (١).

أما كونه بسيطا ـ سواء كان إرادة نفسانية أو أمرا اعتباريا عقلائيا ـ فواضح ؛ إذ على الأوّل هو من الأعراض ، وهي من البسائط الخارجية ، وعلى الثاني فهو أمر انتزاعي اعتباري ينتزع من الإنشاء بداعي البعث والتحريك ، والاعتباريات أشدّ بساطة من الأعراض ؛ إذ ليس لها جنس وفصل عقليّان (٢) أيضا ، بخلاف الأعراض ، كما هو واضح.

وأما كونه مرتبة وحيدة أكيدة فهو مبنيّ على كونه من الكيفيات النفسانية ، وتوصيفها بالتأكّد بملاحظة ما اشتهر. وقد مرّ مرارا : أن الوجوب والاستحباب مرتبتان من الإرادة متفاوتتان بالضعف والشدة ، إلاّ أنّ الذي يقتضي دقيق النظر ـ وان كان على خلاف ما اشتهر ـ : أنه لا فرق في الإرادة الوجوبية والندبية من حيث المرتبة ، بل الفرق من حيث كيفية الغرض الداعي.

والبرهان عليه : أن المراد التشريعي كما يختلف من حيث اللزوم وعدمه ، كذلك المراد التكويني ؛ ضرورة أنّ ما يفعله الإنسان بإرادته ليس دائما ممّا لا بدّ

__________________

(١) كفاية الاصول : ١٣٣ / ٤.

(٢) في الأصل : عقليّ ..

۵۱۰۱