تحصيل المقصود ، وفي هذا المقام يظهر الفرق ، فإن المحبوب لا يراد إلا وجوده ، وهو موقوف على تمام المقدّمات ، والمبغوض لا يراد إلاّ تركه ، وهو يتحقّق بترك إحدى مقدّمات الوجود.

ومنه علم : أن مقتضى القاعدة وجوب أحد التروك تخييرا وتعينه في ترك المقدّمة الأخيرة ، لا وجوب ترك الأخيرة بقول مطلق. نعم إذا كانت المقدّمة الأخيرة هي الإرادة التي بنوا على عدم تعلّق التكليف بها ، فلا محالة لا يجب شيء من التروك لا تعيينا ولا تخييرا : أمّا تعيينا فواضح ، وأمّا تخييرا فلأن أحد الأطراف ما لا يعقل تعلّق التكليف به مطلقا ، فكيف يجب التروك تخييرا؟! فتدبر.

وربما يفصّل (١) : بين ما إذا كان العنوان المحرّم مبغوضا ولو لم يصدر بالاختيار وان كان لا عقاب إلاّ على صدوره بالاختيار ، وما إذا كان المبغوض هو الصادر عن إرادة واختيار :

ففي الأوّل ـ تكون العلّة التامّة للحرام مبغوضة ، فيكون ترك إحدى المقدّمات مطلوبا ، ومع فرض انحصارها في الأخيرة ـ بانقلابها إلى النقيض ـ يتعين الأخيرة من باب تعيّن أحد أفراد الواجب التخييري بالعرض.

وفي الثاني ـ لا تحرم إلاّ الإرادة ، ويكون تركها مطلوبا ؛ لأنّ المفروض أنّ العلّة التامّة للحرام مركّبة من الإرادة وغيرها ، ومقتضى القاعدة مطلوبية ترك إحدى المقدّمات تخييرا ، لكن حيث إنّ الصارف أسبق رتبة من غيره يكون هو المطلوب فترك الإرادة بالخصوص مطلوب.

والجواب : أما عن الأوّل ـ فبأنّ الكراهة والمبغوضية التشريعية ـ المصحّحة للزجر عن الفعل ـ هي كراهة الفعل ومبغوضيّته من الغير ، ولا يعقل

__________________

(١) كما عن بعض أجلة العصر في درر الفوائد : ١ / ٩٩.

۵۱۰۱