__________________

العدمي ، وهو ما يستلزم من عدمه العدم ، كما نصّ به صاحب التقريرات (أ) ، وإما امكان حصول ذي المقدمة ، وإما التمكّن من ذي المقدّمة والقدرة عليه ، كما في كلماته (ب) (قدس سره). والكل مخدوش :

أما الاستلزام العدمي فهو لازم العلية بأنحائها لا حقيقتها ؛ لأن حقيقة المقتضي متقوّمة بترشح مقتضاه منه ، وحقيقة الشرط متقوّمة بمصححيته لفاعلية الفاعل ومتمّميته لقابلية القابل ، وحقيقة المعدّ متقوّمة بكونه مقرّبا للمعلول إلى علّته ، وكل هذه الخصوصيات معان ثبوتية يلزمها عدم المعلول عند عدمها.

وأما الإمكان : فإمكان المعلول ذاتا بالنظر إلى ذاته ، وإن كان علته مستحيلة ، وإمكانه الوقوعي يتبع إمكان علته لا وجود علته ، فلا يكون أثر وجود العلة إمكان المعلول ولو وقوعيا ، وأما الإمكان الاستعدادي ـ الذي هو لازم الوجود دائما ـ فهو بالإضافة إلى الأفعال الاختيارية المتوقّف إمكانها الاستعدادي على وجود القدرة والقوة المنبثّة في العضلات وإن كان من لوازم وجود المقدّمة ، إلاّ أنّ مثل هذه المقدّمة ـ أعني القدرة ـ مقدّمة وجوبية ، والكلام هنا في المقدمة الوجودية ، وأما بالإضافة إلى غير الأفعال الاختيارية فلا إمكان استعدادي إلاّ في المقتضي ، فإنه الذي يكون وجوده وجود مقتضاه في مرتبة ذاته ، دون غيره من المقدّمات كالشرط والمعدّ ، فكيف يمكن جعل إمكان ذي المقدمة استعداديا من لوازم وجود المقدمة مطلقا؟!

وأما التمكّن من ذي المقدمة والقدرة عليه فهو من لوازم القدرة على المقدّمات ـ كما هو المعروف ـ لا من لوازم وجودها. نعم مع عدم المقدّمة يمتنع وجود ذيها امتناعا بالغير ، لا ذاتا ولا وقوعيا ولا استعداديا ، فلا يمنع عن تعلّق التكليف به ، ولا واسطة بين الامتناع بالغير ، والوجوب بالغير ؛ حتى يكون أثر وجود المقدمة ، بل ـ كما مرّ ـ أثر وجود المقتضي ترشح مقتضاه منه ، وأثر وجود الشرط تمامية الفاعل والقابل ، وأثر وجود المعدّ قرب المعلول من علته ، وهذه المعاني : تارة بالقوة ، واخرى بالفعل ، فالمقتضي الموجود فقط ـ بلا اقتران بالشرط ـ فاعل بالقوة ، والمقتضى ثابت بثبوته ، لا بثبوته الخاص في نظام الوجود ، والشرط الموجود فقط ـ بلا اقتران بالمقتضي

__________________

(أ) مطارح الأنظار آخر صفحة : ٧٥.

(ب) الكفاية : ١١٥ ـ ١١٦.

۵۱۰۱