ومنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن أبي المغراء ، قال : سأل يعقوب الأحمر أبا عبد الله عليه‌السلام وأنا حاضر فقال : أصلحك الله ، أنّه كان لي أخ قد هلك وترك في حجري يتيماً ، ولي أخ يلي ضيعة لنا ، وهو يبيع العصير ممّن يصنعه خمراً ويؤاجر الأرض بالطعام ، فأمّا ما يصيبني فقد تنزّهت ، فكيف أصنع بنصيب اليتيم؟ «فقال : أمّا إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه إلّا أن تؤاجرها بالربع والثلث والنصف» (١).

وهذه أيضاً قاصرة الدلالة ، فإنّها وإن تضمّنت لفظ الإجارة لكن المراد بها هي المزارعة يقيناً ، بقرينة حكمه عليه‌السلام في الذيل بالجواز فيما إذا كان بالثلث أو الربع ، الذي هو من مختصّات المزارعة ، فكأنّ الأُجرة في مفروض السؤال كانت مقداراً معيّناً من الطعام ، فكان البطلان مستنداً إلى فقدان شرط المزارعة وهو وقوعها على الحصّة المشاعة ، ومن ثمّ حكم عليه‌السلام أخيراً بالصحّة مع مراعاة هذا الشرط ، فيعلم من ذلك أنّ جعل الأُجرة الطعام لا بأس به في نفسه ، وإنّما الذي فيه بأس أن لا تكون الحصّة مشاعة.

وكيفما كان ، فالرواية أجنبيّة عن باب الإجارة وناظرة إلى باب المزارعة ، فهي خارجة عن محلّ الكلام بتاتاً.

ومنها : ما رواه الصدوق في العلل بإسناده عن يونس بن عبد الرّحمن ، عن غير واحد ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما‌السلام : أنّهما سُئلا ما العلّة التي من أجلها لا يجوز أن تؤاجر الأرض بالطعام ، وتؤاجرها بالذهب والفضّة؟ «قال : العلّة في ذلك أنّ الذي يخرج منها حنطة وشعير ، ولا تجوز إجارة حنطة

__________________

(١) الوسائل ١٩ : ٥٥ / كتاب المزارعة ب ١٦ ح ٧ ، التهذيب ٧ : ١٩٦ / ٨٦٦.

۵۳۱