ونسب الخلاف إلى السيّد المرتضى والأردبيلي والسبزواري وصاحب الرياض ، فحكموا بصحّته (١) ، وتبعهم السيّد الماتن قدس‌سره.

ويستدلّ للقول المشهور بوجوه :

أحدها : إطلاقات نصوص عدم الضمان ، حيث إنّها تشمل صورتي الاشتراط وعدمه ، فإنّ النسبة بينها وبين دليل نفوذ الشرط وإن كانت عموماً من وجه ، لشمول الأوّل لمورد الاشتراط وعدمه ، والثاني لشرط الضمان وغيره ، وبالنتيجة يتعارضان في مورد الاجتماع أعني : اشتراط الضمان في عقد الإيجار لكن الترجيح مع الأوّل ، لمطابقته مع فتوى المشهور.

وهذا الاستدلال في غاية الضعف والسقوط :

أمّا أوّلاً : فلما هو المقرّر في محلّه من أنّ مقتضى القاعدة في موارد تعارض الإطلاقين بالعموم من وجه هو التساقط والرجوع إلى أصل أو دليل آخر من عموم أو إطلاق ، ولا تصل النوبة إلى الترجيح بالشهرة الفتوائيّة ، فإنّها لا تصلح لترجيح أحد الإطلاقين. وتمام الكلام في محلّه.

وثانياً : إنّ دليل نفوذ الشرط كسائر الأدلّة المثبتة للأحكام بالعناوين الثانوية تتقدّم على الإطلاقات المتكفّلة لها بعناوينها الأوّلية ، لحكومتها عليها بعد كونها ناظرة إليها ، فلا تصل النوبة إلى المعارضة ليتصدّى للمعالجة.

ثانيها : إنّ الشرط المزبور مخالف لمقتضى العقد.

وهذا كما ترى لم يظهر له أيّ وجه قابل للذكر بعد وضوح عدم كون عدم الضمان ممّا يقتضيه حاقّ العقد وطبعه ، وإنّما تتحقّق المخالفة في مثل ما لو كان الشرط عدم ملكيّة المنفعة ، حيث إنّ مقتضى الإجارة ومدلولها هو

__________________

(١) الانتصار : ٤٦٧ ، مجمع الفائدة والبرهان ١٠ : ٦٩ ، كفاية الأحكام : ١٢٤ ، رياض المسائل ٩ : ٢٠٠.

۵۳۱