وإذا ادّعى شبهةً محتملةً في حقّه دُرِئ عنه الحدّ (١).


حيث إنّ المفروض فيها الإفطار ثلاثة أيام ، فقد حصل منه الإفطار ثلاث مرات على الأقل كلّ يوم مرّة ، ولو فرض أكثر زاد عليه بكثير ، ومع ذلك حكم عليه‌السلام بالتعزير ، لكونه أوّل مرّة يُرفع أمره إلى الإمام ، فليس الإفطار ثلاثة أيّام بنفسه موضوعاً للقتل ، بل الموضوع هو الرفع كما صرّح به في الموثق ، وكذا ما تقدّم في الصحيح من أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة ، أي في الثالثة من الرفع ، لا من ارتكاب الكبيرة ، للتصريح بإجراء الحدّ عليهم مرّتين.

(١) قدّمنا أنّ الحكم المزبور من القتل أو التعزير مخصوص بغير المشتبه ، أمّا هو فلا شي‌ء عيلة ، وقلنا : إنه يمكن استفادة ذلك من نفس صحيحة بريد.

وتقريب الاستدلال : إنّه عليه‌السلام حكم بالسؤال من المفطر وأنّه هل عليك في إفطارك إثم أم لا؟ وأنّه يعزَّر مع الاعتراف ، ويُقتَل مع الإنكار. ومن المعلوم أنّ إنكار الآثم على نحوين ، فتارةً : ينكره للاستحلال ، وأُخرى : لأجل أنّه يرى نفسه معذوراً لشبهةٍ يدّعيها محتملة في حقّه ، ولا ريب في اختصاص القتل بالأوّل ، ضرورة أنّه مع الاعتراف لم يُحكَم بالقتل فكيف يُحكَم به مع دعوى العذر؟! وإذ خصّ عليه‌السلام التعزير بالمعترف فمدّعي العذر لا تعزير أيضاً عليه كما لم يكن عليه قتل ، فلا بدّ أن يطلق سراحه ويخلّى سبيله ، فلا يُقتَل ولا يعزَّر.

وبالجملة : فالأقسام ثلاثة : منكرٌ مستحل يُقتَل ، ومعترفٌ بالفسق يعزَّر ، ومن لا هذا ولا ذاك الذي لم تتعرّض له الصحيحة يخلّى سبيله ولا شي‌ء عليه.

۵۳۲