وببالي أنّ صاحب الجواهر يقوّي هذا التفصيل ، كما أنّه قد يفصل أيضاً بين نيّة الإتيان بالمفطر فعلاً ، وبين الإتيان فيما بعد ، ببطلان الصوم في الأول ، دون الثاني (١).

والظاهر أنّ كلا التفصيلين مبنيّان على شي‌ء واحد ، وهو الخلط بين أمرين ، إذ الكلام يقع تارةً في عنوان الصوم المقابل للإفطار ، وأُخرى في صحّة الصوم وفساده.

أمّا الأوّل : أعني : أصل الصوم الذي هو عبارة عن الإمساك عن نيّة فالذي ينافيه إنّما هو نيّة القطع ، إذ معه لا يكون صائماً بالفعل ، لعدم كونه قاصداً للصوم ، وأمّا لو نوى القاطع فهو ممسك فعلاً ولم يرفع اليد عن صومه بوجه ، فعنوان الصوم باقٍ إلى أن يرتفع بمفطر ، ومن هنا لا يترتّب شي‌ء من الكفّارات على النيّة المحضة ما لم تتعقّب باستعمال المفطر خارجاً ، فإن نوى أن يأكل فلا شي‌ء عليه ما لم يأكل ، لأنّ الكفّارة مترتّبة على عنوان المفطر ، وليست النيّة مفطرة ، وإنّما هي نيّة المفطر لا واقعة.

فبالنسبة إلى عنوان الصوم والإفطار الأمر كما ذكر ، والتفصيل المزبور بهذا المعنى صحيح ، وكذلك التفصيل الثاني كما لا يخفى.

ولكن ليس كلامنا في أصل الصوم ، بل في المعنى الثاني أعني : الصوم الصحيح القربي الذي هو عبارة عن نيّة الإمساك الخاصّ المحدود فيما بين الفجر إلى الغروب ، ولا شكّ أنّ كلا من نيّتَي القطع والقاطع الحالي أو الاستقبالي تنافيه ، ضرورة أنّه كيف يجتمع العزم على الإمساك إلى الغروب مع نيّة القاطع ولو بعد ساعة؟! فنيّة القاطع فضلاً عن القطع ولو فيما بعد لا تكاد تجتمع مع

__________________

(١) جواهر الكلام ١٦ : ٢١٥ ٢١٦.

۵۳۲