والأحوط مدّان من حنطة أو شعير أو أرز أو خبز أو نحو ذلك (١) ،


الأخبار بأنّ الاعتبار بستّين مدّاً لكلّ مسكين مدّ ، فالمعبرة بهذا الوزن الواقعي الذي هو مقدار معيّن معلوم ، سواء أكان مساوياً لعشرة أصوع أم لخمسة عشر أم لعشرين ، فإنّ ذلك لا يهمّنا والجهل به لا يضرّنا.

(١) الثالثة : مقتضى الإطلاق في هذه الأخبار أنّه لا فرق في الإطعام وفي إعطاء المدّ بين أنواع الطعام ، فيُجتزأ بكلّ ما صدق عليه أنّه طعام من خبز أو شعير أو أرز ونحو ذلك ، فالعبرة بالإطعام الخارجي بحيث يقال : إنّه أطعم أو أعطى مدّاً من الطعام من أيّ قسم كان ، فمتى صدق الإطعام أو صدق أنّه تصدّق بمدّ من الطعام يُجتزأ به بمقتضى الإطلاق.

نعم ، في روايات كفّارة اليمين اختصّت الحنطة والشعير والخلّ والزيت بالذكر ، فلو فرضنا أنّا التزمنا بالاختصاص هناك فلا وجه للتعدّي عنه إلى المقام بعد أن لم تكن في نصوص الباب دلالة بل ولا اشعار باعتبار طعام خاصّ ، فكلّ ما صدق عليه الطعام ولو كان مثل الماش والعدس ونحو ذلك يُجتزأ به ، عملاً بالإطلاق.

الرابعة : لا يخفى أنّ الظاهر ممّا ورد في غير واحد من الأخبار من أنّه يعطى لكلّ مسكين مدّ : أنّ الإعطاء على وجه التمليك لا مجرّد الإباحة في الأكل ، فإنّ ظاهر الإعطاء له تخصيصه به من جميع الجهات لا من جهة الأكل فقط ، وهذا مساوق للتملّك. ويؤيّده بل يؤكّده إطلاق لفظ الصدقة عليه في بعض الأخبار.

ومعلومٌ أن الفقير مالك للصدقة ، بل أنّ نفس المقابلة بين الإطعام وبين الإعطاء المذكورة في النصوص لعلّها ظاهرة في ذلك ، وأنّه مخيّر بين بذل الطعام وإباحة الأكل وبين إعطاء المدّ وتمليكه له ، فيتصرّف فيه كيفما يشاء من أكله أو

۵۳۲