علي بن محمّد بن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : قلت للرضا عليه‌السلام : يا ابن رسول الله ، قد روي عن آبائك عليهم‌السلام فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفّارات ، وروى عنهم أيضاً كفّارة واحدة ، فبأيّ الحديثين نأخذ؟ «قال : بهما جميعاً ، متى جامع الرجل حراماً أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفّارات : عتق رقبة ، وصيام شهرين متتابعين ، وإطعام ستّين مسكيناً ، وقضاء ذلك اليوم ، وإن كان نكح حلالاً أو أفطر على حلال فعليه كفّارة واحدة ، وإن كان ناسياً فلا شي‌ء عليه» (١).

ولا إشكال فيها من جهة الدلالة ، إنّما الكلام في السند مع قطع النظر عن أنّ المشهور لم يعملوا بهذه الرواية ، حيث إنّ القول بالجمع حدث بعد العلّامة كما تقدّم.

فنقول : قد ناقش فيها صاحب المدارك من جهة أشخاص ثلاثة : عبد الواحد ، وابن قتيبة ، والهروي (٢) ، وأمّا حمدان بن سليمان فلا إشكال في وثاقته وجلالته.

أمّا مناقشته في الهروي : فمبنيّة على مسلكه من اعتبار العدالة في الراوي ، وهذا لرجل وهو أبو الصلت وإن كان ثقة بلا إشكال كما نصّ عليه النجاشي (٣) إلّا أنّ الشيخ صرّح بأنّه عامي (٤) ، فلأجله لا يُعتمَد على روايته.

وفيه أوّلاً : أنّا لا نعتبر العدالة في الراوي ، فلا يلزم أن يكون إماميّاً ، بل

__________________

(١) الوسائل ١٠ : ٥٣ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١٠ ح ١ ، الفقيه ٣ : ٢٣٨ / ١١٢٨ ، التهذيب ٤ : ٢٠٩ / ٦٠٥ ، الاستبصار ٢ : ٩٧ / ٣١٦.

(٢) مدارك الأحكام ٦ : ٨٤.

(٣) النجاشي : ٢٤٥ / ٦٤٣.

(٤) رجال الشيخ : ٣٨٠ / ١٤.

۵۳۲