والتمام لدى وصوله في رجوعه إلى حدّ الترخّص إلى أن يدخل منزله.
والمحقّق في الشرائع جعل حدّ الترخص في الذهاب أحد الأمرين من خفاء الأذان أو الجدران ، وفي الإياب خصّه بالأوّل (١).
فالكلام يقع تارة في اعتباره ، وأُخرى في تشخيصه وميزانه.
أمّا الأوّل : فالظاهر أنّه لا ينبغي التأمّل في اعتباره في الإياب كالذهاب للتصريح به في ذيل صحيحة عبد الله بن سنان بقوله عليهالسلام : «وإذا قدمت من سفرك فمثل ذلك» (٢) ، ولكونه مقتضى الإطلاق في صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد الله عليهالسلام «قال : إذا سمع الأذان أتمّ المسافر» (٣) ، فإنّه يشمل الرجوع كالشروع فمقتضى هاتين الصحيحتين المؤيّدتين بغيرهما من الروايات عدم الفرق بين الذهاب والإياب ، وأنّ المسافر متى بلغ هذا الحد كأنه خرج عن عنوان المسافر.
ولكن صاحب الحدائق قدسسره أصرّ على عدم الاعتبار في الإياب استناداً إلى جملة من النصوص وفيها الصحيح والموثّق الناطقة بأنّ المسافر يقصّر حتّى يدخل بيته أو منزله أو أهله على اختلاف ألسنتها ، التي منها صحيح العيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليهالسلام «قال : لا يزال المسافر مقصّراً حتّى يدخل بيته» (٤) ، وصحيح معاوية بن عمار : «إنّ أهل مكّة إذا زاروا البيت ودخلوا منازلهم أتمّوا ، وإذا لم يدخلوا منازلهم قصّروا» (٥) ، ونحوهما غيرهما ممّا
__________________
(١) الشرائع ١ : ١٦٠.
(٢) الوسائل ٨ : ٤٧٢ / أبواب صلاة المسافر ب ٦ ح ٣.
(٣) الوسائل ٨ : ٤٧٣ / أبواب صلاة المسافر ب ٦ ح ٧.
(٤) الوسائل ٨ : ٤٧٥ / أبواب صلاة المسافر ب ٧ ح ٤.
(٥) الوسائل ٨ : ٤٧٤ / أبواب صلاة المسافر ب ٧ ح ١.