﴿ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، ثمّ قال : امسح عليه» (١) ، فأحال عليه‌السلام معرفة حكم المسح على إصبعه المغطّى بالمرارة إلى الكتاب ، موميا إلى أنّ هذا لا يحتاج إلى السؤال ؛ لوجوده في ظاهر القرآن.

ولا يخفى : أنّ استفادة الحكم المذكور من ظاهر الآية الشريفة ممّا لا يظهر إلاّ للمتأمّل المدقّق ؛ نظرا إلى أنّ الآية الشريفة إنّما تدلّ على نفي وجوب الحرج ، أعني المسح على نفس الإصبع ، فيدور الأمر في بادئ النظر بين سقوط المسح رأسا ، وبين بقائه مع سقوط قيد «مباشرة الماسح للممسوح» ، فهو بظاهره لا يدلّ على ما حكم به الإمام عليه‌السلام ، لكن يعلم عند المتأمّل : أنّ الموجب للحرج هو اعتبار المباشرة في المسح ؛ فهو الساقط دون أصل المسح ، فيصير نفي الحرج دليلا على سقوط اعتبار المباشرة في المسح ، فيمسح على الإصبع المغطّى.

فإذا أحال الإمام عليه‌السلام استفادة مثل هذا الحكم إلى الكتاب ، فكيف يحتاج نفي وجوب الغسل أو الوضوء عند الحرج الشديد المستفاد من ظاهر الآية المذكورة ، أو غير ذلك من الأحكام التي يعرفها كلّ عارف باللسان من ظاهر القرآن ، إلى ورود التفسير بذلك من أهل البيت عليهم‌السلام.

ومن ذلك : ما ورد من أنّ المصلّي أربعا في السفر إن قرئت عليه آية القصر وجب عليه الإعادة ، وإلاّ فلا (٢) ، وفي بعض الروايات : «إن

__________________

(١) الوسائل ١ : ٣٢٧ ، الباب ٣٩ من أبواب الوضوء ، الحديث ٥. والآية من سورة الحج : ٧٨.

(٢) مستدرك الوسائل ٦ : ٥٣٩ ، الباب ١٢ من أبواب صلاة المسافر ، الحديث الأوّل.

۶۴۸۱