عليه‌السلام : في الرجل كان خلف إمام يأتمّ به فيركع قبل أن يركع الإمام وهو يظنّ أنّ الإمام قد ركع ، فلمّا رآه لم يركع رفع رأسه ، ثمّ أعاد الركوع مع الإمام ، أيفسد ذلك عليه صلاته أم تجوز تلك الركعة؟ فكتب عليه‌السلام : تتمّ صلاته ولا تفسد صلاته بما صنع» (١) إذ قد تضمّنت صريحاً جواز العود في مورد الظنّ والاعتقاد بالخصوص.

وموردها وإن كان ركوع المأموم قبل ركوع الإمام ، على عكس ما هو المذكور في تلك النصوص من رفع رأسه عن الركوع قبل الإمام ، إلّا أنّ الظاهر بل لا ينبغي الشكّ في عدم الفرق في حكم المسألة بين الصورتين كما لا يخفى.

وعلى الجملة : فالقطع الخارجي المؤيّد بهذه الموثّقة يوجب التخصيص في عموم موثّقة غياث ، فيختص موردها بصورة العمد لا محالة (٢).

وعليه فتنقلب النسبة بين الموثّقة وبين الروايات المتقدّمة الآمرة بالعود من التباين إلى العموم والخصوص المطلق ، فتخصّص موثّقة غياث تلك النصوص وتوجب حملها على ما عدا صورة العمد. وقد ذكرنا في محلّه أنّ انقلاب النسبة أمر لا مناص من الالتزام به ، فانّ المدار في ملاحظة النسبة ليس على مجرّد الظهورات ، بل بما يكون حجّة منها ، والعام بعد ورود التخصيص عليه

__________________

(١) الوسائل ٨ : ٣٩١ / أبواب صلاة الجماعة ب ٤٨ ح ٤.

(٢) هذا مع أنّه من تنزيل المطلق على الفرد النادر كما لا يخفى ، مبنيّ على أن يكون السؤال عن الجواز ، ليكون الجواب ظاهراً في النهي دون الوجوب ، وهو قابل للمنع ، كيف والجواز في صورة السهو وما يلحقه من اعتقاد الرفع مقطوع به كما أفاده (دام ظله) فلا موقع للسؤال ، ومعه لا موضوع للقطع المزبور.

وإن شئت فقل : المحافظة على أصالة الإطلاق وعلى ظهور النهي في الإلزام متعذّر ، فنعلم إجمالاً بلزوم رفع اليد عن أحد الظهورين ، ولا مرجح في البين.

إلّا أن يقال : إنّ بناءهم في أمثال هذه الموارد على ترجيح الثاني. ألا ترى أنّه إذا ورد لا تكرم العلماء ، وعلمنا من الخارج جواز إكرام عدولهم ، فإنّه لا يحمل النهي حينئذ على نفي الوجوب ، بل يخصّص العموم ، فتدبّر جيّداً.

۴۳۵۱