وأمّا إذا كان عاجزاً عنه أصلاً فلا يجب عليه حضور الجماعة وإن كان أحوط (١).
(١) فصّل قدسسره بين من كان عاجزاً عن التعلّم أصلاً كما لو كان أعجمياً جديد العهد بالإسلام فلا يجب عليه الائتمام وإن كان أحوط ، وبين من كان قادراً عليه فتسامح في التعلّم إلى أن ضاق الوقت ، فإنّه تجب عليه الجماعة حينئذ بالوجوب الشرطي على ما هو ظاهر عبارته قدسسره ، حيث عطف هذه الصورة على الجمعة والعيدين بقوله : وكذا إذا ضاق ... ، وقد صرّح فيهما بأنّ الجماعة شرط في الصحّة ، وظاهر العطف المساواة في الحكم.
على أنّه قدسسره تعرّض بعد ذلك لحكم نذر الجماعة وذكر أنّها تجب به ، ولكن لو خالف صحّت صلاته. وظاهر الاستدراك بل صريحه الفرق بين الوجوبين ، وأنّه هنا نفسي وفيما قبله شرطي. فمراده قدسسره ظاهر لا تردّد فيه.
أقول : أمّا ما ذكره قدسسره في الصورة الاولى من عدم الوجوب فحقّ لا محيص عنه كما ستعرف.
وأمّا وجه الاحتياط الذي ذكره حينئذ وإن كان استحبابياً فلعلّه لاحتمال أن يكون الوجوب الضمني المتعلّق بالقراءة تخييرياً بينها وبين الائتمام فانّ الوجوب النفسي المتعلّق بأصل الصلاة لا شكّ أنّه تعييني ، والتخيير في تطبيقها على الأفراد الطوليّة الواقعة فيما بين المبدأ والمنتهى وكذا العرضيّة التي منها الصلاة فرادى وجماعة عقليّ محض.
إنّما الكلام في الوجوب الضمني المتعلّق بالقراءة في الركعتين الأُوليين ، فإنّه من الجائز أن يكون من سنخ الوجوب التخييري الشرعي المتعلّق بأحد الأمرين من القراءة أو الائتمام ، كما هو الحال في الركعتين الأخيرتين بلا إشكال حيث إنّ المصلّي مخيّر فيهما بين القراءة والتسبيح ، وكلّ منهما عدل للواجب.