مورد يحكم العقل بحسن شي‌ء أو قبحه.

إذن فليست في الأحكام العقلية جهات تعليلية تغاير الجهات التقييدية ، وإنما الجهات التعليلية هي بعينها جهات تقييدية ، كما أن الجهات التقييدية هي بعينها جهات تعليلية.

ومن هنا فبما أن وجوب المقدمة إنما هو بحكم العقل ، كان الوجوب ثابتاً لها بما هي مقدمة ، وعليه فلا بدّ من قصد التوصل ، نظراً إلى أن العنوان هو متعلق الوجوب أو الحرمة.

وما أفاده قدس‌سره وإن كان تاماً وصحيحاً في نفسه ، إذ ليست في الأحكام العقلية جهات تعليلية تغاير الجهات التقييدية ، إلّا أن تطبيقه لهذا الكلام على المقام مما لا يمكن المساعدة عليه. والسر في ذلك أن وجوب المقدمة على القول به إنما هو شرعي لا عقلي ، وإنما العقل يدرك الملازمة بين الوجوبين ، بمعنى أنه يدرك استحالة انفكاك وجوب ذي المقدمة شرعاً عن وجوب المقدمة كذلك ، وأما نفس الوجوب فهو شرعي محض.

وبعبارة اخرى : إن العقل إنما يدرك الملازمة واستحالة الانفكاك بين الوجوبين الشرعيين خاصة ، وأما نفس الوجوب فهو شرعي وليس مما يحكم به العقل. ومن هنا فيكون عنوان المقدمية جهة تعليلية للوجوب الشرعي ، بمعنى أن الترتب وتوقف الواجب عليها المعبر عنه بعنوان المقدمة ، علة لإيجاب ذات المقدمة شرعاً.

وعليه فلا يكون هذا من مصاديق ما أفاده قدس‌سره ، من أن الجهات التعليلية هي بعينها جهات تقييدية في الأحكام العقلية.

وكيف كان ، فالصحيح في التعليل أن يقال : إن النهي التكليفي عن المعاملات لا يقتضي فسادها ، إذ لا ملازمة بين حرمة المعاملة وعدم نفوذها ، بل قد تكون محرّمة وفي نفس الحين تكون نافذة ، كما هو الحال في النهي عن البيع وقت النداء فإنّه محرم وصحيح ، باعتبار أن النهي والمبغوضية لا ينافيان الإمضاء لعدم اعتبار القربة فيها كالعبادات ، كي يقال بأن المبغوض لا يصحّ التقرّب به.

۳۸۵