٣٦٤ ـ أنا أبوالنجم وشعري شعري

لله دَرّي ما أجنّ صدري (١)

وأن الظرف متعلق بـ «هو» المحذوفة لتضمنها معنى الفعل ، أي : ونعم الذي هو باق على ودّه في سرّه وإعلانه ، وأن المخصوص محذوف ، أي : بشر بن مروان. والصحيح : أن يقدر المخصوص «هو» ; لتقدم ذكر «بشر» في البيت قبله ، وهو :

وكيف أرهب أمراًأو اُراع له

وقد زكأتُ إلى بشربن مروان (٢)

فيبقى التقدير حينئذ : هو هو هو.

هل يتعلقان بأحرف المعاني؟

المشهور منع ذلك مطلقاً ، وقال جماعة منهم ابن الحاجب بجوازه مطلقاً وفصّل بعضهم فقال : إن كان نائباً عن فعل حذف ، جاز ذلك على سبيل النيابة لا الأصالة ، وإلا فلا. وهو قول أبي علي وأبي الفتح ، زعما في نحو «يالزيد» أن اللام متعلقة بـ «يا» بل قالا في «يا عبدالله» : إن النصب بـ «يا».

وقال ابن الحاجب في ﴿وَلَن يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إذْ ظَلَمْتُمْ (الزخرف / ٣٩) : «إذ» بدل من «اليوم» و «اليوم» إما ظرف للنفع المنفي ، وإما لما في «لن» من معنى النفي ، أي : انتفى في هذا اليوم النفع ، فالمنفي نفع مطلق ، وعلى الأول نفع مقيد باليوم.

وقال ايضاً : إذا قلت : «ما ضربته للتأديب» فإن قصدت نفي ضرب معلل بالتأديب فاللام متعلقة بالفعل ، والمنفي ضرب مخصوص ، و «للتأديب» تعليل للضرب المنفي ، وإن قصدت نفي الضرب على كل حال ، فاللام متعلقة بالنفي والتعليل له ، أي : إن انتفاء الضرب كان لأجل التأديب ; لأنه قد يؤدب بعض الناس

__________________

١ ـ شرح أبيات مغني اللبيب : ٥ / ٣٤٠.

٢ ـ قال بغدادي : «ولم أقف على الشعر». شرح أبيات مغني اللبيب : ٥ / ٣٤٠.

۲۰۷۱