فلا يُقاس عليها سائر المؤن.
ومنها : ما ذكره المحقّق الهمداني قدسسره ، وملخّصه : أنّ مسألة الاستثناء وعدمه من الفروع العامّة البلوى الكثيرة الدوران في جميع الأعصار والأمصار ، فلا بدّ من معرفتها والفحص عنها على كلّ من يجب عليه الزكاة ، ومنهم أصحاب الأئمة عليهمالسلام ، لامتناع الغفلة عنها عادةً بعد ما عرفت من شدّة الابتلاء ، فبطبيعة الحال يكون الحكم واضحاً لديهم من غير خفاء فيه يوجه.
وحينئذٍ فإمّا كانوا قائلين بالاستثناء ، أو بعدمه :
فعلى الأوّل : لم يكن ذلك إلّا لوصوله إليهم من الإمام عليهالسلام ، لقضاء العادة بامتناع قيام السيرة في مثل هذا الحكم عن اجتهادٍ ورأي بمرأى منه ومسمع من غير مراجعته عليهمالسلام.
وعلى الثاني : فهو من غرائب التأريخ ، بل غير قابل للتصديق ، إذ كيف يمكن الشهرة في العصور المتأخّرة على خلاف السيرة الجارية في عصر الإمام عليهالسلام؟! بل أنّ هذا شيء ممتنع عادةً كما لا يخفى.
وعليه ، فيصحّ أن يدّعى في مثل المقام استكشاف رأي الإمام عليهالسلام بطريق الحدس من رأي أتباعه المطابق لما عليه المشهور.
بل ذكر قدسسره أنّه لو جاز استكشاف رأي المعصوم عليهالسلام من فتوى الأصحاب في شيء من الموارد فهذا من أظهر مصاديقه (١).
ويندفع : بأنّ المتصدّي لأمر الزكاة في عصرهم عليهمالسلام كان هو حكّام الجور والعمّال المنصوبون من قبلهم القائمون بجباية الزكوات ، والمشهور بين فقهاء العامّة بل المتسالم عليه لديهم ، ما عدا عطاء (٢) هو عدم الاستثناء ،
__________________
(١) مصباح الفقيه ١٣ : ٣٨٣.
(٢) الخلاف ٢ : ٦٧ / ٧٨.