عدم الاستقلال في الوجود ؛ حيث إن الوجود المفروض حينئذ عين الربط ومحض الفقر.

وهذا الوجود المطلق ـ المنبسط على هياكل الماهيات ، والمتحد مع مراتب الموجودات بما هو عين كل مرتبة بلحاظ إطلاقه ولا بشرطيته ـ له انتسابان : إلى الفاعل بالوجوب ، وهو بهذا الاعتبار فعله ـ تعالى ـ وصنعه ـ تعالى ـ ومشيّته الفعلية ، وإلى القابل بالإمكان ، وهو بهذا الاعتبار وجود زيد وعمرو وبكر إلى غير ذلك من الموجودات المحدودة والماهيات.

وأما الامر الثاني فمختصر الكلام فيه : أن الوجود المجعول بالذات بعد ما كانت حيثية ذاته حيثيّة الربط والفقر ، فلا بد من أن يكون أثره كذلك ، وإلا لانقلب الربط المحض إلى محض الاستقلال ، وهو محال ؛ إذ الجاعل بالذات حيثية ذاته حيثية الجاعلية كما عرفت ، فان كان ذاته مستقلّة كانت حيثية الجاعلية مستقلة ، وإن كانت عين الربط والفقر كانت حيثية الاقتضاء والجاعلية عين الربط والفقر ؛ إذ لا تغاير بين الحيثيتين حقيقة ، ومن هنا قلنا سابقا (١) : إن التفويض شرك بيّن.

إذا عرفت ذلك تعرف : أن هذا الوجود الإطلاقي الذي حيثية ذاته حيثية الربط والفقر ، وكان له انتسابان ـ حقيقة ـ إلى الفاعل والقابل ، أثره كذلك.

فمن حيث إن حيثية الأثر (٢) كحيثية المؤثّر عين الارتباط تعرف أنه لا تفويض ، ومن حيث إن الأثر كالمؤثر له انتسابان حقيقة تعرف أنه لا جبر ، فأثر كلّ مرتبة له جهتان : جهة انتساب إليه تعالى ؛ حيث إنه أثر فعله الحقيقي

__________________

(١) في أوائل بحثه المعنون : بـ ( تنبيه وتنزيه ).

(٢) قولنا : ( فمن حيث إن حيثيّة الأثر .. إلخ ).

وبعبارة اخرى : حيث إن الفاعل بمعنى ما منه الوجود ـ وهو الله تعالى ـ فلا تفويض ، وحيث إن ما به الوجود بإرادته هو العبد ، فلا جبر. وقد عرفت سابقا : أنه ينحصر ما منه الوجود فيه تعالى ، وينحصر ما به الوجود في غيره تعالى. ( منه عفي عنه ).

۴۲۶۱