فإن قلت : إطلاق الهيئة يقتضي التعبدية لان الوجوب التعبدي هو الوجوب لا على تقدير خاص ، بخلاف الوجوب التوصلي فانه وجوب على تقدير عدم الداعي من قبل نفس المكلف.

قلت : الايجاب الحقيقي جعل ما يمكن أن يكون داعيا ، لا جعل الداعي بالفعل ، حتى يستحيل مع وجود الداعي إلى الفعل من المكلّف ، ولذا صحّ تكليف العاصي وان كان له الداعي إلى خلافه.

١٧٧ ـ قوله [ قدس سره ] : ( فاعلم أنه لا مجال هاهنا إلاّ لأصالة الاشتغال ... الخ ) (١).

تقريب الاشتغال بأحد وجهين :

الأوّل ـ أنّ البعث ليس إلا لجعل الداعي إلى تحصيل الغرض القائم بالمبعوث إليه ، وذلك لما عرفت في المباحث السابقة (٢) : أن فعل الغير إذا كان ذا فائدة عائدة إلى الشخص ، فلا محالة ينبعث إليها شوق ، وينبعث من هذا الشوق شوق إلى فعل الغير. وحيث إن فعل الغير ليس تحت اختيار الشخص إلاّ بتسبيب وتحريك يوجب انقداح الداعي في نفسه إلى فعله ، فلا محالة ينبعث من الشوق إلى فعل الغير شوق إلى جعل الداعي بالبعث والتحريك ، فالبعث

__________________

مع أن جعله بعنوان التمهيد لا يجدي في التوصّل إلى غرضه ، وهو إتيان الفعل بداعي لأمر ، أو الإنشاء السابق لم يكن بداعي التحريك ، بل بداعي التمهيد ، وأما إذا كان التمهيد داعيا للداعي ، فهو وإن كان مجديا ، إلا أنه ليس خلاف الظاهر ؛ إذ المقدار المسلّم هو كون الإنشاء بداعي جعل الداعي ، لا كونه منبعثا عن غير داعي التمهيد ، بل دائما يكون جعل الداعي بداع آخر غير جعل الداعي قطعا. فتدبّره ، فإنه حقيق به. ( منه عفي عنه ).

(١) الكفاية : ٧٥ / ١٦.

(٢) وذلك في التعليقة : ١٥١ عند قوله : ( توضيحه : أنّ فعل الغير ... ).

۴۲۶۱