المستعمل فيه ، بل يمكن الدخل بأحد وجهين :

إما على نحو تصوّره شيخنا العلامة ـ أدام الله أيامه ـ في الفرق بين الاسم والحرف ؛ بأن يقال : إن الألفاظ موضوعة بإزاء المعاني لا مطلقا ، بل لأن يراد بها معانيها ، كما قال دام ظله : إن الاسم موضوع لأن يراد به المعنى استقلالا ، والحرف لأن يراد به المعنى حالة وآلة للغير ، فيتقيد العلقة الوضعية بصورة الارادة الاستعمالية ، وفي غيرها لا وضع. وما يرى من الانتقال إلى المعنى بمجرد سماع اللفظ ـ من وراء الجدار ، أو من لافظ بلا شعور وغير اختيار ـ فمن جهة انس الذهن بالانتقال من سماعه عند إرادة معناه هذا.

وإما على نحو تصوّرناه في الفرق بين الاسم والحرف ـ بناء على اتحاد معناهما ذاتا ـ بأن يكون اللفظ موضوعا للمعنى الذي يتعلّق به الإرادة الاستعمالية ، فهو إشارة إلى ذات الخاص لا بوصف الخصوصية ، وفائدته عدم الاختصاص الوضعي بين اللفظ والمعنى الذي لا يتخصص بالمراديّة.

وقد عرفت : أن الثاني أقرب إلى الاعتبار ؛ لأن اللحاظ والقصد من شئون المعنى والاستعمال ، فيصح جعلهما قيدا للمعنى ، ولا يصح جعلهما قيدا لما لا يكونان من شئونه وأحواله ؛ أعني الوضع ، فتدبّر جيّدا.

ولا يخفى أنّ لازمه ـ كما مر سابقا ـ وضع اللفظ للحصص المتعيّنة بالإرادة ، فيكون الوضع عامّا والموضوع له خاصّا.

وأما توهم منافاة الوضع للمعنى حال كونه مرادا ، لما وقع النزاع فيه من : أن الظهور حجة مع الظن الشخصي ، أو النوعي بالمراد ، أو لا ، بل يكون حجة تعبّدا.

فمندفع بالفرق بين الظهور الذاتي ـ وهو كون اللفظ قالبا بالقوة للمعنى ـ والظهور الاستعمالي الفعلي ـ وهو كونه قالبا له بالفعل ـ فالقطع بكون اللفظ

۴۲۶۱