الوجوب ... الخ ) (١).

المراد بالوجوب كون الفعل مبعوثا إليه بالبعث الناشئ عن إرادة حتمية ، والفرق بينه وبين الإيجاب بنحو من الاعتبار ؛ فان البعث ـ الصادر عن إرادة حتمية ـ له جهتان من الانتساب : جهة انتساب إلى الباعث لقيامه به قياما صدوريا ، وهو قيام الفعل بفاعله ، وجهة انتساب إلى المادّة لقيامه بها قيام حلول ، وهو قيام الصفة بالموصوف. فهذا البعث الوحداني الواقع بين الباعث والمبعوث إليه بملاحظة هاتين النسبتين إيجاب ووجوب ، كالايجاد والوجود.

وأما المصلحة القائمة بالمادّة الموجبة لتعلّق البعث بها ، فهي من الدواعي الباعثة على إرادتها والبعث نحوها ، لا أنها عين وجوبها ، كما لا يخفى.

وأما ما عن بعض الأعلام من مقاربي عصرنا (٢) قدس‌سره ـ من أن التغاير بين الإيجاب والوجوب حقيقي ؛ لأن الإيجاب من مقولة الفعل ، والوجوب من مقولة الانفعال ، والمقولات متباينة ـ فهو اشتباه بين الفعل والانفعال المعدودين من المقولات ، وبين ما يعدّ عرفا من الفعل المقابل للصفة. وميزان المقولتين المتقابلتين : أن يكون هناك شيئان : لأحدهما حالة التأثير التجدّدي ، وللآخر حالة التأثّر التجدّدي ، كالنار والماء ؛ فإنّ النار في حال التسخين لها حالة التأثير التجدّدي آناً فآنا في الماء بإعطاء السخونة ، والماء له حالة التأثّر والقبول التجدّدي للسخونة.

وأما نفس السخونة الحادثة في الماء ، فهي من مقولة الكيف ، ومثل هذا المعنى غير موجود في المقام وأشباهه.

ولو تنزّلنا عن ذلك لم يكن الوجوب من مقولة الانفعال ، بل الوجوب كالسخونة القائمة بالماء ، وحيثية قبول المادة للوجوب ـ على فرض التنزّل ـ من

__________________

(١) الكفاية : ٧٠ / ١٠.

(٢) هو المحقّق الرشتي في بدائعه : ٢٦٤ و ٢٦٩.

۴۲۶۱