وغيرها ، وكما لا يحكم العقل بدخل الطهارة بعنوانها في ترتّب الغرض من الصلاة عليها مع عدم البيان من الشارع ، كذلك لا يحكم العقل بدخل القربة بعنوانها في ترتّب الغرض ، وحكمه بدخلها في استحقاق الثواب لا دخل له بما نحن فيه ، كما سمعت سابقا (١).

وأما حكم العقل بإتيان ما يحتمل دخله في الغرض ، فهو مقيّد بعدم تمكّن المولى من البيان ولو بالأمر به ثانيا ، فكما لا يقتضي إيجاب الطهارة ـ مثلا ـ إذا احتمل دخلها في الغرض لتمكّن المولى من بيانها ، كذلك لا يقتضي إيجاب القربة لتمكّنه من بيانها ، غاية الأمر أن دائرة البيان أوسع في الاولى من الثانية ؛ لتمكّن المولى من بيانها بالأمر الأوّل والثاني في الاولى دون الثانية ، حيث لا يمكن بيانها إلاّ بالأمر الثاني ، وكون الأمر الثاني بيانا مصحّحا للعقوبة سيجيء توضيحه إن شاء الله.

فتحصّل من جميع ما حرّرناه : أنّ الأمر الأوّل لا يسقط بموافقته لبقاء ما له دخل في تأثير على حاله ، ولا يلزم لغوية الأمر الثاني ، فإنه إنّما يلزم ذلك لو حكم العقل بإيجاده بعنوانه ، والفرض عدمه. وحكم العقل بإتيان ما يحتمل دخله في الغرض مقيّد بعدم تمكّن المولى من البيان ؛ كي لا تجري فيه قاعدة ( قبح العقاب بلا بيان ) ، والمفروض تمكّنه منه بالأمر الثاني ، وتخصيص التمكّن بالتمكّن من بيانه بالأمر الأوّل بلا مخصّص ، إلاّ توهّم أن البيان المصحّح للعقوبة منحصر في الكاشف عن الإرادة المتعلّقة بالفعل ، والمفروض عدم إمكان أخذ القربة فيما تعلقت به الإرادة ، وسيجيء جوابه ان شاء الله تعالى.

١٧٥ ـ قوله [ قدس سره ] : ( إلاّ أنه غير معتبر فيه قطعا ... الخ ) (٢).

__________________

(١) من دخل القربة في استحقاق الثواب ، وذلك في التعليقة : ١٦٦ عند قوله في أوّلها : ( تحقيق الحال : أن الطاعة ... ).

(٢) الكفاية : ٧٤ / ١٩.

۴۲۶۱