التحقيق عنوان إجمالي للمسائل التي تقرر في العلم ) ـ انتهى ـ إذ مراده من البحث معناه المفعولي ، لا المصدري ، ومن المسائل محمولات قضايا العلم ، لا نفس القضايا ، وإلا فلا معنى محصل له ، فيرجع الأمر إلى أن تمايز العلوم : إما بتمايز الموضوعات ، أو بتمايز المحمولات الجامعة لمحمولات العلم.

فيرد عليه عين ما أورد على جعل التمايز بتمايز الموضوعات : من لزوم كون كل باب ـ بل كل مسألة ـ علما على حدة لتغاير محمولاتها ، ولذا جعل ـ دام ظله ـ ملاك التعدد والوحدة تعدد الغرض ووحدته ، مع أنك قد عرفت الإشكال عليه في الحاشية السابقة بالنسبة إلى فن الاصول.

والتحقيق : أن العلم عبارة عن مركّب اعتباري من قضايا متعددة يجمعها غرض واحد ، وتمايز كل مركب اعتباري عن مركب اعتباري آخر بالموضوع الجامع في مقام المعرفية ـ كما عرفت سابقا ـ فلا ينافي كون معرفة باب وامتيازه عن باب آخر كذلك ، كما أن كون وحدة الموضوع الجامع موجبة لوحدة القضايا ذاتا ـ في قبال الوحدة العرضية الناشئة من وحدة الغرض ؛ حيث إنه خارج عن ذات القضية ـ لا ينافي كون وحدة الموضوع في الأبواب موجبة لوحدة قضايا الباب ذاتا ، لكن تسمية بعض المركبات الاعتبارية علما دون مركب اعتباري آخر ـ كباب من علم واحد ـ بملاحظة تعدد الغرض ووحدته.

فقولهم : ( تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ) (١) إنما هو في مقام امتياز مركب اعتباري عن مركب اعتباري آخر في مقام التعريف. كما أنّ تعدّد الغرض ووحدته إنّما هو في مقام إفراد مركب اعتباري عن غيره ، وجعله فنا وعلما برأسه ، دون مركب اعتباري آخر كباب واحد من علم واحد.

ومن الواضح أنّ فنّ الاصول بنفسه يمتاز عن سائر الفنون لامتياز كل

__________________

(١) كما جاء ذلك في عبارات علماء المنطق. راجع الشمسية : ٥.

۴۲۶۱