بالضرورة ، ففيه : أن الإنسان بإنسانيّته يقتضي الكتابة ، لكنّ الشيء بشيئيّته لا يقتضي الكتابة ، بل الشيء : إن كنّي به عن الإنسان كان مقتضيا بالإمكان ، فيرجع إلى مصداق الشيء. وإن كنّي به عن غير الإنسان لم يكن هناك اقتضاء ، بل صح السلب بالضرورة ، فالشيء بشيئيّته لا حكم له.

وإن كان إلزامه من باب أن الإنسان شيء ، لا أنه لا شيء ، والشيئية لا تنسلخ عنه في جميع المراتب ، ففيه : أنه قابل للتقييد بقيد لا يكون ـ بما هو ـ ضروريا للإنسان ، وليس كنفس الانسان كي يكون محفوظا في جميع المراتب حتى يكون حمله غلطا ؛ للزوم حمل الأخصّ مفهوما على الأعمّ ، بل مفهومه حينئذ أعمّ مفهوما من الموضوع.

نعم انحلال القضية إلى ضرورية وممكنة ـ من باب انحلال الخبر إلى خبرين ـ جار بناء على إرادة مفهوم الشيء ، وإن كان ظاهر كلام صاحب الفصول هو الشق الثالث (١).

١٢٩ ـ قوله [ قدس سره ] : ( لزوم أخذ النوع في الفصل ... الخ ) (٢).

ليس المراد من النوع هو النوع العقلي ؛ كي يقال : إن الإنسان الموجود بوجود أفراده ليس نوعا ، بل المراد هو النوع الطبيعي ، وهو معروض النوعية ، والإنسان ـ بما هو ـ كما أنه كلّي طبيعي ، كذلك نوع طبيعي ، كما أن الناطق ـ الموجود بوجود المصاديق ـ فصل طبيعي ، فيلزم من أخذ الانسان في الناطق دخول النوع الطبيعي في الفصل الطبيعي ، بل لو لم يكن الناطق فصلا ـ وكان

__________________

(١) قولنا : الشقّ الثالث ... الخ ). حيث قال : ( لأن لحوق مفهوم الذات أو الشيء لمصاديقهما أيضا ضروري ). انتهى. ( منه عفي عنه ). راجع الفصول الغروية : ٦١.

(٢) الكفاية : ٥٤ / ٨.

۴۲۶۱