عليها ، يقال : إنها جهة جامعة مشتركة ، فالمنتزع عن الأفراد هي الجهة المشتركة ، وهي واحدة بوحدة طبيعية ، لا بوحدة وجودية عددية.

وصحة انتزاع هذا الواحد من كل واحد من الوجودات هو معنى وجود الطبيعي بالعرض في الخارج ـ بناء على أصالة الوجود ـ وهو معنى أن الطبيعي كالآباء بالإضافة إلى الأبناء ، في قبال القائل : بأنه واحد عددي ، فإنه كالأب الواحد ، والمشخصات كالأبناء.

وأما من حيث البناء : فلأن مفرد الجامع في الذهن هو الوجود الذهني ، فايجاده في الذهن باللفظ عين تفريده وجعله فردا ، والمفروض عدم الاختصاص في المفردات ، ومنها وجوده في ذهن المخاطب. فافهم ولا تغفل.

١٨ ـ قوله [ قدس سره ] : ( فقد توهم أنه وضع الحروف وما الحق بها من الأسماء ... الخ ) (١).

تحقيق المقام يتوقف على تحقيق المعاني الحرفية والمفهومات الأدويّة ، وبيان المراد من عدم استقلالها في المفهومية ، فنقول : الذي ينساق اليه النظر الدقيق بعد الفحص والتدقيق : أن المعنى الحرفي والاسمى متباينان بالذات لا اشتراك لهما في طبيعي معنى واحد.

والبرهان على ذلك هو : أن الاسم والحرف لو كانا متحدي المعنى ، وكان الفرق بمجرد اللحاظ الاستقلالي والآلي ، لكان طبيعي المعنى الوحداني قابلا لأن يوجد في الخارج على نحوين كما يوجد في الذهن على طورين ، مع أن المعنى الحرفي ـ كأنحاء النسب والروابط ـ لا يوجد في الخارج إلا على نحو واحد ، وهو الوجود لا في نفسه ، ولا يعقل أن توجد النسبة في الخارج بوجود نفسي (٢) ، فإن

__________________

(١) الكفاية : ١٠ / ١٩.

(٢) وإلا لم يكن ثبوت شيء لشيء ، بل ثبوت أشياء ثلاثة ، فتحتاج إلى رابطة اخرى. [ منه قدس سره ].

۴۲۶۱