لأنّ صحة الاستعمال فيه ـ وإطلاقه على أفراده مطردا ـ لا بد من أن تكون معلولة لأحد أمرين : إما الوضع ، وإما العلاقة. وحيث لا اطراد لأنواع العلائق المصححة للتجوز ، ثبت الاستناد إلى الوضع ، فنفس الاطراد دليل على الحقيقة ، وإن لم يعلم وجه الاستعمال على الحقيقة.

كما أن عدم الاطراد في غير مورد ، يكشف عن عدم الوضع له ، وإلا لزم تخلّف المعلول عن العلة ؛ لأن الوضع علة صحة الاستعمال مطردا ، وهذه العلامة علامة قطعية لو ثبت عدم اطراد علائق المجاز ، كما هو المعروف والمشاهد في جملة من الموارد.

فإن قلت : هذا بحسب العلائق المعهودة ، وأما بحسب الخصوصية الواقعية المصححة للاستعمال ، فالمجاز مطرد كالحقيقة ؛ لعدم إمكان تخلّف المعلول عن العلة التامة.

قلت : الكلام في عدم اطراد المعاني المجازية المتداولة بين أهل المحاورة ، وان كان المعنى المجازي المناسب للحقيقي واقعا أخصّ مما هو المتداول ؛ لتخلّفه في بعض الموارد ، فاذا اطرد استعمال لفظ في معنى بحدّه ، فهو علامة الوضع ؛ إذ ليس في المعاني المتداولة بحدها ما هو كذلك إلا في الحقائق ، فافهم جيّدا.

نعم لو فرض التناسب بين معنيين من جهات عديدة لم يكن الاطراد دليلا ، وان لم تكن العلائق مطردة ؛ لإمكان الاطلاق في كل مورد بجهة من تلك الجهات ، لا بجهة واحدة ؛ حتى يقال : إنها غير مطردة ، ولعله فرض محض.

٤٠ ـ قوله [ قدس سره ] : ( وهو أن الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح ... الخ ) (١).

قد سمعت في تحقيق حقيقة الوضع : أن الوضع ليس إلا نحو اعتبار من الواضع ، والاعتبار أمر مباشري للمعتبر لا تسبيبي إنشائي.

__________________

(١) الكفاية : ٢١ / ٣.

۴۲۶۱