قولهم ـ عليهم‌السلام ـ : « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » (١).

وتقريب هذه الكلمة المباركة بوجهين :

أحدهما ـ أن العلّة الفاعلية ذات المباشر بإرادته ، وهي العلة القريبة ، ووجوده وقدرته وعلمه وإرادته لها دخل في فاعلية الفاعل ، ومعطي هذه الامور هو الواجب ـ تعالى ـ فهو الفاعل البعيد ، فمن قصر النظر على الأوّل حكم بالتفويض ، ومن قصر النظر على الثاني حكم بالجبر ، والناقد البصير ينبغي أن يكون ذا عينين ، فيرى الأوّل ، فلا يحكم بالجبر ، ويرى الثاني ، فلا يحكم بالتفويض.

وثانيهما : ما هو أدقّ وأقرب للتوحيد ، فإن الموحّد كما يجب أن يكون موحّدا في الذات والصفات ، كذلك يجب أن يكون موحّدا في الأفعال.

وملخّص هذا الوجه : أن الإيجاد يدور مدار الوجود في وحدة الانتساب وتعدّده وفي الاستقلال وعدمه ، فلا بدّ هاهنا من بيان أمرين :

أحدهما ـ بيان كيفية استقلال الوجود وعدمه وتعدد الانتساب وعدمه.

ثانيهما ـ تبعية الإيجاد للوجود فيما ذكر.

أما الأول ـ فمجمل القول فيه أنه قد تقرّر في مقرّه : أن المجعول بالذات هو الوجود المنبسط ، والمجعول والمعلول بالذات حيثية ذاته حيثية المجعولية والمعلولية والارتباط ، لا أن هناك شيئا له المجعولية والربط.

والبرهان عليه :

أنّ كلّ ما كان بذاته مطابقا لمحمول اشتقاقي ، فهو مصداق لمبدئه أيضا ، وإلاّ لزم مصداقيته له في المرتبة المتأخّرة عن ذاته ، وهو خلف. وهذا معنى

__________________

(١) اصول الكافي ـ دار الكتب الاسلامية تحقيق علي أكبر الغفاري ـ ص : ١٦٠ / كتاب التوحيد / باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين / الحديث : ١٣ وتوحيد الصدوق (رحمه الله) ـ نشر جماعة المدرسين تحقيق السيد هاشم الحسيني ـ ص : ٣٦٢ / كتاب التوحيد / باب نفي الجبر والتفويض / الحديث : ٨. وجاء في المصدرين مكان ( بل ) ( ولكن ).

۴۲۶۱