إفادة الخواصّ ـ سوقها لبيان الاقتضاء ـ لا الفعلية ـ نظير قولهم : السنا (١) مسهل ، والنار محرقة ، والشمس مضيئة. إلى غير ذلك ، فإن هذه التراكيب ظاهرة في بيان المقتضيات ، فيعلم منها أن موضوع هذه القضايا المسمى بلفظ ( الصلاة والصوم ) نفس ما يقتضي هذه الخواصّ ، ويؤيّده قوله تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ )(٢) ، فانّ الظاهر اتحاد المراد من الصلاة عقيب الأمر ، والصلاة المؤثّرة في النهي عن الفحشاء ، مع أن فعلية النهي عن الفحشاء موقوفة على قصد الامتثال الذي لا يمكن أخذه فيما وقع في حيّز الأمر ، مع أنه من الواضح عدم التجوّز بالتجريد كما لا يخفى.

ومما ذكرنا ظهر إمكان استظهار اتحاد طريقتي الشارع والعرف في الأوضاع ، وأن لازمه الوضع لذات ما يقتضي الأثر ، فالشرائط خارجة عن المسمّى.

ومنه ظهر أن أخبار الخواصّ تجدي للصحيحي من حيث الأجزاء ، بل مقتضى النظر الدقيق هو الوضع للأعم ؛ لأنّ المقتضي لتلك الآثار نفس المراتب المتداخلة ، وحيثية الصدور غير دخيلة في الاقتضاء ، فالأخبار المتقدمة بالأخرة دليل للأعمّي ، كما قد اتضح أن هذا الدليل بالأخرة دليل للأعمّي ، فتدبّر.

٧٢ ـ قوله [ قدس سره ] : ( ومنها : صحة التقسيم إلى الصحيح والسقيم ... الخ ) (٣).

اعلم أن صحة التقسيم لها جهتان :

الاولى ـ أنّ حقيقة المعنى ـ في حد ذاته ـ لها فردان ، نظير النزاع المعروف

__________________

(١) جاء في الحديث : « عليكم بالسّنا » والسنا : نبات معروف من الأدوية ، الواحدة ( سناة ). ( مجمع البحرين ـ باب ما أوّله السين ـ مادّة سنا ) بتصرّف.

(٢) العنكبوت ٢٩ : ٤٥.

(٣) الكفاية : ٣٠ / ١٤.

۴۲۶۱