العلم ـ حقيقة (١) ـ حضور شيء لشيء ، حتى في العلم الحصولي ، فإنّ حقيقته حضور الشيء بصورته المجردة عند النفس.

ومن الواضح البديهي أن ذاته ـ تعالى ـ حاضرة لذاته غير غائبة عن ذاته ، كما في علم غيره ـ تعالى ـ بذاته ، والفرق أن علمه ـ تعالى ـ بذاته مناط علمه بمصنوعاته لأنه مبدؤها ، ومبدأ الكل ينال الكل من ذاته ، لا بصور زائدة على ذاته ، كما في غيره ، ومن البديهي أن حضور ذاته لذاته ـ الذي هو ملاك حضور مصنوعاته ـ ليس بأمر زائد على ذاته ، فهو المعلوم بالذات ، وغيره معلوم بالعرض. وإلى هذه المرتبة اشير في قولهم ـ عليهم‌السلام ـ : « عالم إذ لا معلوم » (٢).

وهكذا الإرادة ، فإنّ معناها العامّ هو الابتهاج والرضا ، وصرف الوجود صرف الخير ، والخير هو الملائم والموجب للابتهاج ، فذاته ـ تعالى ـ بذاته صرف الوجود ، فهو صرف الخير ، فيكون صرف الرضا وصرف الابتهاج. وكذا في سائر

__________________

ومما ذكرنا يتضح الحال في الامكان الموصوف به جميع الماهيات مع تباينها ، فإن مفهوم الإمكان وإن كان معروضه تلك الماهيات ، إلا أن مفهومه لا يحكي عن مقام ذواتها ؛ بحيث يكون نسبته إليها نسبة الانسانية إلى أفراد الانسان ، ولا نسبة مفهوم الوجود بالإضافة إلى ذات الوجود وحقيقته ، بل يحكي عن حيثية عدمية يعرض لها ، وهي عدم كونها بحيث يكون مطابقها مفهوم الوجود أو العدم بذاتها ، فمطابق هذا العنوان السلبي نفس تلك الحيثية العدمية المفروضة واقعا كسائر الأعدام ، لا نفس تلك الماهيات ، فالنقض بالإمكان الموصوف بين الماهيات المتباينة ، واحد عن حقائق متباينة ـ كما عن بعض من عاصرنا من أهل فن المعقول ـ غير وارد كما عرفت ) (أ) [ منه قدّس سرّه ].

(١) كذا في الأصل ، والأجود : العلم حقيقته ...

(٢) نهج البلاغة ـ شرح الاستاذ صبحي صالح ـ دار الكتاب اللبناني ـ خطبة : ١٥٢ ص : ٢١٢.

__________________

(أ) ما بين القوسين سقط من هامش الأصل ، فأثبتناه من نسخة ( ط ).

۴۲۶۱