ناصب العلم على رأس الفرسخ. بل ليس هناك إلاّ وضعه عليه بداعي الانتقال من رؤيته إليه ، فكذلك فيما نحن فيه ، غاية الأمر أن الوضع هناك حقيقي وهنا اعتباري.

ولا يخفى عليك : أن من يجعل الوضع عبارة عن التعهد ، لا يدعي أنه عين الارادة المقومة لتفهيم المعنى باللفظ ؛ حتى يتخيل أنها إرادة مقدمية توصلية ، فلا يعقل أن تتعلق بما لا يكون مقدمة لتفهيم المعنى إلا بنفس هذه الارادة.

بل المراد من التعهد هو : الالتزام والبناء الكلي على ذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى به في مرحلة الاستعمال ، وتلك الارادة الاستعمالية وان كانت تتوقف على سبق العلم بالوضع من المخاطب ، إلا أن هذا التوقف ليس من خصوصيات التعهد ، بل الوضع ـ بأي معنى كان ـ لا بد فيه من العلم به في مرحلة انفهام المعنى من اللفظ ، فالارادة المفهمة المقومة للاستعمال وإن كانت تتوقف على سبق الوضع والعلم به ، إلاّ أن ذلك التعهد والالتزام غير موقوف على كون اللفظ مفهما فعلا ؛ حيث إنه لم تتعلّق الإرادة الفعلية بالتفهيم به.

فالتعهّد ـ المعبّر عنه في كلام مدّعيه بالإرادة الكلية ـ قد تعلق بأمر مقدور في موطنه وإن كان التعهّد والعلم به دخيلا في إمكانه. فتدبّر جيّدا.

١٦ ـ قوله [ قدس سره ] : ( وبهذا المعنى صح تقسيمه إلى التعييني

__________________

وهو الشيخ علي بن المولى فتح الله النهاوندي النجفي ، علامة كبير ومحقق جليل من أكابر العلماء وأجلاّء الفقهاء وأحد أساطين الدين والعلم البارزين ، وكان بحثه من أبحاث النجف المعدودة ومن دروسها المحترمة. ومن تلامذته : الميرزا حبيب الله الرشتي ، والمولى كاظم المرندي ، والسيد محمد الخلخالي ، وشيخ الشريعة الأصفهاني.

توفّي في غرّة ربيع الآخر سنة ١٣٢٢ ه‍ عن عمر ناهز الثمانين ، ودفن في وادي السلام في مقبرته الخاصّة المعروفة. من آثاره كتابا تشريح الاصول الصغير والكبير.

( طبقات أعلام الشيعة ـ نقباء البشر في القرن الرابع عشر ٤ : ١٤٩٧ ) بتصرف.

۴۲۶۱