وبالذات وغيرها. فإن اسند الماضي والمضارع إلى الزماني ، كان زمانية ما اسندا إليه دالّة على أنّ السبق واللحوق ـ الملحوظين في الهيئة ـ زمانيّان ، وإن اسندا إلى الزمان كان السبق واللحوق ذاتيين وهكذا.

قلت : لا ارتباط لما عدا السبق الزماني بمداليل الأفعال ؛ ضرورة أنّ السبق بالعلية وبالطبع وبالرتبة وبالشرف وبالماهية جميعا أجنبيّ عن مداليلها كما هو بديهي. والسبق بالذات هو الجامع بين السبق بالعلية والسبق بالطبع ، الذي هو سبق العلة الناقصة على معلولها ، والسبق بالماهية الذي هو تقدّم علل القوام على المعلول في جوهر ذاته ، وعدم ارتباطه بمداليل الافعال ـ حتى المسندة إلى نفس الزمان ـ واضح.

فاتّضح : أن أخذ مطلق السبق واللحوق ـ مع أن ما عدا الزماني أجنبي عن مدلول الفعل ـ لغو صرف ، ودعوى خصوصية اخرى ـ غير السبق واللحوق ـ إحالة إلى المجهول.

فالتحقيق : أن ملاك الفعلية ومناطها صحة السكوت وتمامية النسبة ، فلا بد من التماس دليل آخر على مأخوذية الزمان في الفعل ، والقدر الذي لا مناص عنه بشهادة العرف والعادة هيئة الماضي والمضارع ؛ لما عرفت من غلطية ( زيد ضرب غدا ، ويضرب أمس ) ، فلا بد من أخذ السبق واللحوق الزمانيين بالمعنى المذكور سابقا فيهما وقد عرفت ـ بحمد الله تعالى ـ اندفاع ما اورد على ذلك. فافهم جيدا.

١٠٨ ـ قوله [ قدس سره ] : ( ويؤيده أن المضارع يكون مشتركا ... الخ ) (١).

توضيحه : أن المضارع عندهم مشترك بين الحال والاستقبال : فإن اريد

__________________

(١) الكفاية : ٤١ / ١٠.

۴۲۶۱